قال : فما تعلمت مني في هذه المدة ؟ قال : ثماني مسائل . قال شقيق له : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل ؟ قال يا أستاذ : لم أتعلم غيرها وإني لا أحب أن أكذب ، فقال : هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها .
قال حاتم : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبر ، فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي ، فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي ، فقال : أحسنت يا حاتم فما الثانية ؟
فقال : نظرت في قول اللّه عز وجل :
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
[ النازعات : 40 ، 41 ] فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة اللّه تعالى .
الثالثة : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ، ثم نظرت إلى قول اللّه عز وجل :
( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ )
[ النحل :
96 ] فكلما وقع معي شيء له قيمة ومقدار وجهته إلى اللّه ليبقى عنده محفوظا .
الرابعة : إني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى
شرح
هذه المدة . قال : ثمان مسائل . قال شقيق : إنا للّه وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثمان مسائل . قال يا أستاذ : لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب ) في قولي ، ( فقال ) شقيق ( هات هذه الثمان مسائل حتى أسمعها . قال حاتم نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا ) له ( فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل القبر فارقه ) ورجع إلى ما فيه ( فجعلت الحسنات محبوبي ) وهي الأعمال الصالحة ( فإذا دخلت القبر دخل معي محبوبي ) فهي لا تفارقني دنيا وأخرى .
( قال أحسنت يا حاتم فما الثانية ؟ قال : نظرت في قول اللّه عز وجل :( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )[ النازعات : 40 ، 41 ] فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق فاجهدت نفسي ) وكلفتها ( في دفع الهوى ) المذكور في الآية ( حتى استقرت ) وثبتت ( على طاعة اللّه تعالى ) واطمأنت بها .
( الثالثة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار عنده رفعه ) في أحسن المحل ( وحفظه ) وصانه عن وصول اليد إليه ، ( ثم نظرت في قول اللّه تعالى : ما عندكم ينفد ) أي يفرغ( وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ )[ النحل : 96 ] أي لا يفنى ولا ينفد ( فكلما وقع معي شيء له ) عندي ( مقدار وقيمة وجهته إليه ) ذخيرة ( ليبقى عنده محفوظا ) .
( الرابعة : إني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع ) في الكرم ( إلى