اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : علمني من غرائب العلم ، فقال له : ما صنعت في رأس العلم ؟ فقال : وما رأس العلم ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : هل عرفت الرب تعالى ؟ قال : نعم . قال : فما صنعت في حقه ؟
قال : ما شاء اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : هل عرفت الموت ؟ قال : نعم . قال : فما أعددت له ؟
قال : ما شاء اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : اذهب فاحكم ما هناك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم » .
بل ينبغي أن يكون المتعلم من جنس ما روي عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي رضي اللّه عنهما أنه قال له شقيق : منذ كم صحبتني ؟ قال حاتم : منذ ثلاث وثلاثين سنة .
شرح
( وروي أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : علمني من غرائب العلم . فقال له :
ما صنعت في رأس العلم ؟ قال : وما رأس العلم ؟ فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : هل عرفت الرب سبحانه ؟
قال : نعم . قال : فما صنعت في معرفته ؟ قال : ما شاء اللّه . قال : هل عرفت الموت ؟ قال :
نعم . قال : فما أعددت له ؟ قال : ما شاء اللّه . قال : اذهب فاحكم ما هناك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم ) . قال العراقي : رواه أبو بكر بن السني ، وأبو نعيم كل واحد في كتابه رياضة المتعلمين ، وابن عبد البر في بيان العلم من رواية خالد بن أبي كريمة ، عن عبد اللّه بن المسور قال :
جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أتيتك لتعلمني من غرائب العلم فذكره وهو مرسل ضعيف جدا . قال ابن أبي حاتم عبد اللّه بن مسور بن عبد اللّه بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني . سألت أبي عنه فقال : الهاشميون لا يعرفونه وهو ضعيف الحديث يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات . وقال أحمد بن حنبل : أحاديثه موضوعة كان يضع الحديث ويكذب اه .
قلت : وفي الديوان للذهبي عبد اللّه بن مساور تابعي مجهول . وأما الراوي عنه خالد بن أبي كريمة فمن رجال النسائي ، وابن ماجة وثق . وقال أبو حاتم ليس بالقوي ثم أنه قد يكون المراد بغرائب العلم الأحاديث الغرائب التي لا خير في روايتها ، وقد ورد عن جماعة من العلماء كراهية الاشتغال بها وذهاب الأوقات في طلبها ، فقد أخرج الخطيب في مناقب شرف أصحاب الحديث له من طريق محمد بن جابر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث . وأخرج من طريق بشر بن الوليد قال : سمعت أبا يوسف يقول : لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء ، وآخر أمر صاحبه أن يقال كذاب . وأخرج من طريق المروزي قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم ، فعلم من ذلك أن السؤال في غرائب الكلام والحديث مذموم والمدار على معرفة رأس العلم الذي هو معرفة اللّه سبحانه ثم ثم .
( بل ينبغي أن يكون التعلم ) في العلم ( من جنس ما روي عن حاتم ) بن علوان ( الأصم تلميذ شقيق ) بن إبراهيم ( البلخي ) الزاهد رحمهما اللّه تعالى ( أنه قال له شقيق منذ كم صحبتني ) أي في السلوك ؟ ( قال حاتم : منذ ثلاث وثلاثين سنة . قال : فما تعلمت مني في