تعالى :
( وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )
[ الأنبياء : 18 ] . وفي الخبر : إنما أخاف على أمتي زلة عالم وجدال منافق في القرآن .
شرح
بوجه منه يجده عن حال ألبسها بوجده ، وإنما هو واجد بتواجيد غيره فغيره هو الواجد وشاهد على شهادة سواه فالسوي هو الشاهد .
( وفي الخبر : مما أخاف على أمتي زلة العالم وجدال منافق في القرآن ) قال العراقي : فيه عن أبي الدرداء ، ومعاذ ، وعمر ، وعلي ، وعمران بن الحصين . أما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني من رواية أبي إدريس الخولاني عنه رفعه : « أخاف على أمتي ثلاثا زلة عالم وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر » . وأما حديث معاذ فرواه الطبراني في معجمه الصغير والأوسط من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه رفعه « إني أخاف عليكم ثلاثا وهن كائنات زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم » ورواه في الأوسط من رواية عمرو بن مرة لم يسمع من معاذ ، وذكره الدارقطني في العلل من رواية عبد اللّه بن سلمة بكسر اللام عن معاذ رفعه قال : « إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاث جدال منافق بالقرآن وزلة عالم ودنيا تقطع أعناقكم » وأعله ابن الجوزي في العلل المتناهية برواية المذكور . قال الدارقطني : وقد وقفه شعبة عن عمرو بن مرة يعني على معاذ قال : والوقف هو الصحيح .
وأما حديث عمر ؛ رواه أحمد من رواية أبي عثمان النهدي عنه بلفظ « إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان » وقد ذكره المصنف فيما تقدم موقوفا على عمر قال الدارقطني : والموقوف أشبه بالصواب .
قلت : حديث عمر هذا رواه عبد بن حميد وأبو يعلى مرفوعا بلفظ « إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور » ورواه إسحاق بن راهويه ، والحرث بن أسامة ومسدد بسند صحيح عن عبد اللّه بن بريدة أن وفدا قدموا على عمر فقال لآذنه فساق الحديث وهو طويل ، وفي آخره : ثم قال عمر : عهد الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أخوف ما أخشى عليكم منافق عليم اللسان . واللفظ لمسدد ، ثم رواه مسدد موقوفا من طريق أبي عثمان النهدي سمعت عمر بن الخطاب يقول وهو على المنبر منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أكثر من أصابعي هذه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم . قال ؟ وكيف يكون منافق عليم يا أمير المؤمنين ؟ قال : عالم اللسان جاهل القلب ، وقال حماد ، وقال ميمون الكردي ، عن أبي عثمان عن عمر نحوه . وروى إسحاق في مسنده من رواية حماد عن أبي سويد عن الحسن قال : لما قدم أهل البصرة على عمر فيهم ألاحنف بن قيس سرحهم وحبسه عنده ، ثم قال : أتدري لم حبستك إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حذرنا كل منافق عالم اللسان وإني أتخوف أن تكون منهم ، وأرجو أن لا تكون منهم فالحق بأهلك .
ثم قال العراقي وأما حديث علي ، رواه الطبراني في الصغير والأوسط من رواية الحرث الأعور عنه رفعه « إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا مشركا أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه