تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها )
[ هود : 6 ] ، فعلمت إني واحد من هذه الدواب التي على اللّه رزقها فاشتغلت بما للّه تعالى عليّ وتركت ما لي عنده . الثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق . هذا على ضيعته ، وهذا على تجارته ، وهذا على صناعته ، وهذا على صحة بدنه - وكل مخلوق متوكل على مخلوق مثله ، فرجعت إلى قوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )
[ الطلاق : 3 ] فتوكلت على اللّه عز وجل فهو حسبي ، قال شقيق : يا حاتم وفقك اللّه تعالى ، فإني نظرت في علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه الثمان مسائل ، فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة ، فهذا الفن
شرح
تعالى :( ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها )[ هود : 6 ] فعلمت ) أن اللّه قد تكفل بالرزق و ( أني واحد من هذه الدواب التي على اللّه رزقها فاشتغلت بما للّه عليّ ) من الائتمار بأوامره والانتهاء عن مناهيه ( وتركت ما لي عنده ) فاسترحت . ( الثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد ) منهم ( متوكلا ) ومستندا ( هذا على ضيعته ) أي قريته التي يستغل منها الرزق ، ( وهذا على تجارته ، وهذا على صناعته ، وهذا على صحة بدنه ) فيستغل بالأجرة ( وكل مخلوق متوكل على مخلوق ) معتمد عليه في حوائجه ومهماته ( فرجعت إلى قوله عز وجل :( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )) . أي كافيه عن غيره ( فتوكلت على اللّه وهو حسبي ) وتركت التوكل على المخلوق . ( قال شقيق : يا حاتم وفقك اللّه فإني نظرت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم وهم يدورون ) وفي نسخة : فهي تدور ( على هذه الثمان المسائل فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة ) . هكذا أورده المصنف بهذا السياق . وساقها أبو نعيم في الحلية في ترجمة حاتم الأصم بما يخالفه قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ، حدثنا أبو تراب قال : قال شقيق لحاتم الأصم : مذ أنت صحبتني أي شيء تعلمت ؟ قال : ست كلمات . قال : ما أولهن ؟ قال : رأيت كل الناس في شك من أمر الرزق وإني توكلت على اللّه تعالى قال :( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها )فعلمت أني من هذه الدواب واحد فلم أشغل نفسي بشيء قد تكفل لي به ربي . قال : أحسنت فما الثانية ؟ قال : رأيت لكل إنسان صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه أمره ، فقلت أنظر من صديقي فكل صديق راح رأيته قبل الموت فأردت أن أعد صديقا يكون لي بعد الموت ، فصادقت الخير ليكون معي إلى الحساب ويكون معي على الصراط ويثبتني بين يدي اللّه عز وجل . قال : أصبت فما الثالثة ؟ قال : رأيت كل الناس لهم عدوّ فقلت أنظر من عدوي ، فأما من اغتابني فليس هو عدوي ، وأما من أخذ مني شيئا فليس هو عدوي ، ولكن عدوي الذي إذا كنت في طاعة اللّه أمرني بمعصية اللّه ، فرأيت ذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوا فوضعت الحرب بيني