عمل » . وقال سري السقطي : ( اعتزل رجل للتعبد كان حريصا على طلب علم الظاهر فسألته فقال : رأيت في النوم قائلا يقول لي : « إلى كم تضيع العلم ضيعك اللّه » ؟ فقلت :
إني لأحفظه ، فقال : « حفظ العلم العمل به » فتركت الطلب وأقبلت على العمل ) . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية ) وقال الحسن :
تعلموا ما شئتم أن تعلموا فو اللّه لا يأجركم اللّه حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية
شرح
مسوّفا حتى يموت وما عمل ) من شيء أورده صاحب القوت ولفظه ، وقد روينا في خبر وفيه قلنا يا رسول اللّه كيف يسبقنا بالعلم والباقي سواء . وقال العراقي أخرجه الخطيب في كتاب الجامع لآداب الرواي والسامع من رواية عمرو بن عبد الجبار بن حسان السنجاري ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أنس رفعه ولفظه « إن الشيطان ليسبقكم بالعلم » قالوا : كيف يسبقنا يا رسول اللّه ؟ قال « لا يزال العبد للعلم طالبا وللعمل تاركا حتى يأتيه الموت » قال واسناده غريب وعمرو بن عبد الجبار ذكره ابن عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال : كلها غير محفوظة ، والراوي محمد بن المغيرة أورده الذهبي في الميزان ، وقال : روى خبرا باطلا متنه في الجنة نهر يقال له رجب اه .
قلت : الذي ذكره الذهبي في الديوان في عمرو بن الجبار قال ابن عدي روى عن عمه مناكير وعنه علي بن حرب فمقتضى سياقه ان النكرة مقيدة فيما إذا روى عن عمه وهنا ليس كذلك ، وقال في ذيل الديوان : محمد بن المغيرة بن بسام عن منصور بن يزيد ، وعنه البخاري صاحب الصحيح حديث « في الجنة نهر يقال له رجب » وسكت عنه .
( وقال سري السقطي ) بن المفلس تقدمت ترجمته ( اعتزل للتعبد رجل كان حريصا على طلب العلم الظاهر فسألته ) ولفظ القوت : وحدثونا عن سري السقطي قال : كان شاب يطلب علم الظاهر ويواظب عليه ، ثم ترك ذلك وانفرد واشتغل بالعبادة فسألت عنه فإذا هو قد اعتزل الناس وقعد في بيته يتعبد ، فقلت : كنت حريصا على طلب العلم الظاهر فما بالك انقطعت ؟ ( فقال ) لي : ( رأيت في المنام قائلا يقول إلى كم ) وفي القوت يقول لي كم ( تضيع العلم ضيعك اللّه ؟ فقلت : إني لأحفظه . قال : حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على العمل ) . ولفظ القوت : وأقبلت على النظر فيه للعمل . ( وقال ابن مسعود ) ولفظ القوت : وقد كان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : ( ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية ) أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية قرة بن خالد ، عن عون عبد اللّه قال ، قال عبد اللّه فذكره إلا إنه قال « لكن » مكان « إنّما » وهذا القول قد تقدم للمصنف في أثناء الوظيفة الأولى من وظائف المتعلم . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى فيما رواه صاحب القوت قال : كان يقول ( اعلموا ما شئتم أن تعلموا فو اللّه لا يأجركم اللّه حتى تعملوا ) وهذا قد روي مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث معاذ أخرجه أبو نعيم والخطيب كما تقدم ، ( فان السفهاء همتهم