تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ، ويخوفون الناس ولا يخافون ، وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم ، ويؤثرون الدنيا على الآخرة ، يأكلون بألسنتهم يقربون الأغنياء دون الفقراء ، يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال ، يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره ، أولئك الجبارون أعداء الرحمن . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان ربما يسوّفكم بالعلم » ، فقيل : يا رسول اللّه وكيف ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال للعلم قائلا وللعمل مسوّفا حتى يموت وما
شرح
قلت : وكذا رواه أبو يعلي في معجمه ، وقال الهيتمي رجاله ثقات . وقد أفرد الحافظ ابن حجر فيه جزء . ( وقال كعب ) بن مانع الحميري ولقبه ( الأحبار ) على المشهور كنيته أبو إسحاق ثقة مخضرم . كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في آخر خلافة عثمان ، وقد زاد على المائة . قال الحافظ ابن حجر : وليس له في البخاري رواية ولا في مسلم إلا حكاية . ويروى كذلك عن علي وابن عباس ( يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم ) . ونص القوت : ولا ينهون ويؤثرون الدنيا على الآخرة ( يأكلون ) وفي القوت : ويأكلون الدنيا ( بألسنتهم ) أكلا ( ويقربون الأغنياء دون الفقراء ) . ونص القوت : يقربون الأغنياء ويباعدون الفقراء ( يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال . يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره ) ذلك حظهم من العلم . هكذا أورده صاحب القوت ، ثم يقال : وفي حديث علي رضي اللّه عنه : علماؤهم شر الخليقة منهم الفتنة وفيهم تعود . وفي حديث ابن عباس : ( أولئك الجبارون أعداء الرحمن ) فعلم من سياق القوت أن هذه الجملة الأخيرة ليست من كلام كعب . وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم ، عن عبد اللّه بن عياش ، عن يزيد بن قورد قال ، قال كعب : يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون عليه كما تتغاير النساء على الرجال ، فذلك حظهم من العلم . وأخرج الخطيب في الاقتضاء من رواية سفيان الثوري ، عن ثور بن فاختة عن يحيى بن جعدة ، عن علي قال : يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل وسيكون قوم يحملون العلم يباهي بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره أولئك لا تصعد أعمالهم إلى السماء . ( وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الشيطان ربما يسبقكم بالعلم ) هكذا في نسخ الكتاب التي بأيدينا . وفي نسخة بخط الكمال الدميري ربما سبقكم بلفظ الماضي وهو هكذا نص القوت وعوارف المعارف ، ووجدت في نسخة المغني للحافظ العراقي التي قرئت عليه وعليها خطه « ربما يسبعكم » بالعين المهملة مكان القاف وعليه التصحيح ولم أجد له معنى ، ( فقيل يا رسول اللّه : وكيف ذلك قال : يقول « أطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال في العلم قائلا وللعمل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616 | مرتضى الزبيدي