حين تلقاه أنه يخشى اللّه بلسانه والفجور ظاهر في عمله ، فما أخصب الألسن يومئذ وما أجدب القلوب ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا لأن المعلمين علموا لغير اللّه تعالى والمتعلمين تعلموا لغير اللّه تعالى . وفي التوراة والإنجيل مكتوب : لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما علمتم . وقال حذيفة رضي اللّه عنه : إنكم في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك ، وسيأتي زمان من عمل فيه بعشر ما يعلم نجا وذلك لكثرة البطالين .
شرح
الإرشاد حينئذ ( فيخبرك عالمهم حين تلقاه أنه يخشى اللّه ) يقول ذلك ( بلسانه والفجور ) هو خرق ستر الديانة ( بين ) أي ظاهر ( في عمله فما أخصب الألسن يومئذ ) وأرطبها بالفصاحة وكثرة الكلام ( وأجدب القلوب ) وأيبسها : ( فو اللّه الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا لأن المعلمين علموا ) العلم ( لغير اللّه والمتعلمين تعلموا لغير اللّه ) . فحل بهم ما حل ، وكأنه رضي اللّه عنه نطق بما هو واقع الآن بل وقبلنا بكثير فلا حول ولا قوة إلا باللّه .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود رفعه :
« كيف أنتم إذا التبستكم فتنة فتتخذ سنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وإذا ترك منها شيء قيل تركت سنة . قالوا : متى ذلك يا رسول اللّه . قال : كثر قراؤكم وقلت علماؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير اللّه » . قال عبد اللّه . فأصبحتم فيها . قال الشيخ . كذا روي مرفوعا والمشهور من قول عبد اللّه موقوف . ( وفي التوراة والإنجيل مكتوب : لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعلموا بما علمتم ) هكذا أورده صاحب القوت .
وأخرج أبو نعيم في ترجمة محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس قال : رقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المنبر فقال : « قال موسى عليه السلام يا بني إسرائيل ورآهم يبكون فقال ، كم تعملون ولا تعلمون وأنتم لا تعلمون ولا تعملون » . وأخرج في ترجمة مالك بن دينار بسنده إليه قال : كنت مولعا بالكتب أنظر فيها فدخلت ديرا من الديارات ليالي الحجاج فأخرجوا كتابا من كتبهم فنظرت فيه ، فإذا فيه يا ابن آدم : لم تطلب علم ما لم تعلم وأنت لما تعمل فيما تعلم . ( وقال حذيفة رضي اللّه عنه ) ولفظ القوت : وروينا عن حذيفة بن اليمان ( إنكم ) اليوم ( في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك ، وسيأتي زمان ) ولفظ القوت : ويأتي بعدكم زمان ( من عمل فيه ) ولفظ القوت : من عمل منهم ( بعشر ما يعلم نجا ) . وقال صاحب القوت في موضع آخر ، وفي حديث أبي هريرة :
يأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا ، وفي بعضها بعشر ما يعلم . وفي حديث علي : يأتي على الناس زمان ينكر الحق تسعة أعشار أعشارهم لا ينجو منه يومئذ إلا كل مؤمن نؤمة يعني صموتا متغافلا . وذكر في موضع آخر قال بعض التابعين : من عمل بعشر ما يعلم علمه اللّه تعالى ما يجهل ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ، ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار اه .
وأخرج أبو نعيم في ترجمة العلاء بن زياد بسنده إليه قال : إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب