واعلم أن مثل العالم مثل القاضي ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « القضاة ثلاثة : قاض قضى بالحق وهو يعلم فذلك في الجنة ، وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو لا يعلم فهو في النار ، وقاض قضى بغير ما أمر اللّه به فهو في النار » . وقال كعب رحمه اللّه : يكون في آخر
شرح
عشر دينه ، وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يبقى عشر دينه ، ( وذلك لكثرة البطالين ) هكذا في النسخ ، ولفظ القوت عقيب كلام حذيفة : هذا لقلة العاملين وكثرة الطالبين . وقال في موضع آخر ، وقال بعض الخلف : أفضل العلم في آخر الزمان الصمت ، وأفضل العمل النوم يعني لكثرة الناطقين بالشبهات ، فصار الصمت للجاهل علما ولكثرة الغافلين بالشهوات ، فصار النوم عبادة البطال . ولعمري أن الصمت والنوم أدنى أحوال العالم وهما أعلى حال الجاهل .
( واعلم أن مثل العالم مثل القاضي ) وهذا مثل قوله فيما سبق قريبا وفي معنى القضاة كل فقيه قصده طلب الدنيا فاللام في العالم للعهد ، وقد أخذ هذه العبارة من القوت ونصه : ومثل العالم مثل الحاكم . ( وقد ) قسم الحاكم على ثلاثة أقسام . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « القضاة ثلاثة : قاض قضى بالحق وهو يعلم فذاك في الجنة ، وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو لا يعلم فهو في النار ، وقاضي قضى بغير ما أمر اللّه به فهو في النار » ) قال المناوي : قال في المطامح هذا تقسيم بحسب الوجود الحكم ، ومعروف أن مرتبة القضاء شريفة ومنزلته رفيعة منيفة لمن اتبع الحق وحكم على علم بغير هوى وقليل ما هم ، وقيل : معناه من كان الغالب على أقضيته العدل والتسوية بين الخصمين فله الجنة ، ومن غلب على أحكامه الجور والميل إلى أحدهما فله النار ، والحاصل أنه فيه إنذار عظيم للقضاة التاركين للعدل والأعمال والمقصرين في تحصيل رتب الكمال . قالوا : والمفتي أقرب إلى السلامة من القاضي لأنه يلزم بفتواه ، والقاضي يلزم بقوله فخطره أشد فيتعين على كل من ابتلي بالقضاة أن يتمسك من أسباب التقوى بما يكون له جنة اه . بخ .
قال العراقي : رواه بريدة بن الخصيب ، وعبد اللّه بن عمر . أما حديث بريدة فرواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن بريدة عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « القضاة ثلاثة : قاضيان في النار وقاض في الجنة . رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذلك في النار ، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار ، وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة » لفظ رواية الترمذي ورجالها رجال الصحيح وإسناد النسائي وابن ماجة أيضا صحيح اه .
قلت : ورواه الحاكم كذلك وصححه . قال الذهبي والعهدة عليه ، ولفظ الحاكم : « القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار » ورجل عرف الحق في الحكم فهو في النار » قال العراقي : وابن بريدة الذي لم يسم في روايتهم هو عبد اللّه بن بريدة كما ذكره ابن عساكر والمزني كلاهما في الأطراف ، ثم قال وأما حديث ابن عمر ، فرواه الطبراني في الكبير من رواية محارب بن دثار عن ابن عمر رفعه « القضاة ثلاثة : قاضيان في النار وقاض في الجنة . قاض قضى بالهوى فهو في النار . وقاض قضى بغير علم فهو في النار ، وقاض قضى بالحق فهو في الجنة » وإسناده جيد رجاله رجال الصحيح .