مثل الذي يتعلم العلم ولا يعمل به كمثل امرأة زنت في السر فحملت فظهر حملها فافتضحت ، فكذلك من لا يعمل بعلمه يفضحه اللّه تعالى يوم القيامة على رؤوس الاشهاد . وقال معاذ رحمه اللّه : احذروا زلة العالم لأن قدره عند الخلق عظيم فيتبعونه على زلته . وقال عمر رضي اللّه عنه : إذا زلّ العالم زل بزلته عالم من الخلق . وقال عمر رضي اللّه عنه : ثلاث بهن ينهدم الزمان إحداهن زلة العالم . وقال ابن مسعود : سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب فلا ينتفع بالعلم يومئذ عالمه ولا متعلمه فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح ينزل عليها قطر السماء ، فلا يوجد لها عذوبة ، وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة ، فعند ذلك يسلبها اللّه تعالى ينابيع الحكمة ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم فيخبرك عالمهم
شرح
السر فحملت فظهر حملها فافتضحت ، فكذلك من لا يعمل بعلمه يفضحه اللّه تبارك وتعالى يوم القيامة على رؤس الاشهاد ) . نقله صاحب القوت . ( وقال معاذ ) رضي اللّه عنه :
( احذروا زلة العالم ) بكسر اللام ( لأن قدره عند الخلق عظيم ) أي يهابونه إجلالا ( فيتبعونه على زلته ) لمهابته عندهم ، وذكر له الطبراني في الأوسط مرفوعا إني أخاف عليكم ثلاثا وهي كائنات زلة عالم الحديث . كما سيأتي . ومن كلامه رضي اللّه عنه أيضا وأحذركم زيغة الحكيم فان الشيطان يقول عليّ في الحكيم كلمة الضلالة وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق فان على الحق نورا . ( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : إذا زلّ العالم زل بزلته عالم من الخلق ) ، وبين العالم والعالم جناس . ( وقال ) أيضا : ( ثلاث ) خصال ( بهن يهدم الاسلام ) فذكرهن وقال : ( إحداهن زلة العالم ) وهي أشدهن لأنه يقتدى به في الحلال والحرام ، وقد جاء ذكر هذه الثلاثة في حديث معاذ . زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم كما سيأتي قريبا ، ومثله في حديث أبي الدرداء ، ولكن فيه الثالث التكذيب بالقدر وسيأتي أيضا .
( وقال ) أبو عبد الرحمن عبد اللّه ( بن مسعود ) بن غافل بن حبيب الهذلي رضي اللّه عنه من السابقين الاوّلين صاحب علوم وأمرّه عمر على الكوفة ، ومات سنة اثنتين وثمانين أو في التي بعدها بالمدينة . ( سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب ) أي تنقلب حلاوة القلوب التي هي ثمرة الإيمان الكامل مرارة وملوحة ، ( فلا ينتفع يومئذ بالعلم عالمه ولا متعلمه ) وإذا لم ينتفع ( فتكون قلوب علمائهم ) إذ ذاك ( مثل السباخ ) جمع سبخة وهي الأرض المالحة ( من ذوات الملح ينزل عليها قطر السماء فلا توجد لها عذوبة ) وفي نسخة له . فكذلك إذا صادف القلوب التي نزعت منها حلاوة الايمان ثم بين ذلك بقوله : ( وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا ) أي والجاه والرئاسة ( وايثارها على الآخرة ، فعند ذلك يسلبها اللّه ينابيع الحكمة وتطفأ مصابيح الهدى من قلوبهم ) أي : فلا يكاد يصدر منهم