تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الأوزاعي رحمه اللّه : شكت النواويس ما تجد من نتن جيف الكفار فأوحى اللّه إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه . وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه : بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : ويل
شرح
وأخرج أبو نعيم في ترجمة معاذ من رواية ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ قال : تصديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يطوف فقلت يا رسول اللّه : أرنا شر الناس . فقال : « سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس » . ويروى معضلا من طريق سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يا رسول اللّه فأي الناس شر ؟ قال : « اللهم غفرا . قالوا : أخبرنا يا رسول اللّه . قال : « العلماء إذا فسدوا » . ( وقال ) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ( الأوزاعي ) الفقيه الثقة الجليل مات سنة سبع وخمسين ومائتين ( شكت النواويس ) جمع ناووس هي القبور ( ما تجد من نتن جيف الكفار ) من الأذى ( فأوحى اللّه تعالى إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه ) فلما سمعت ذلك سكتت . ( قال ) أبو علي ( الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان ) . قلت : هذا قد جاء مرفوعا . قال الطبراني : حدثنا موسى بن محمد بن كثير ، حدثنا عبد الملك ابن إبراهيم الجدي ، حدثنا عبد اللّه بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة عن أنس مرفوعا : « للزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان » فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان ، فيقال لهم : « ليس من يعلم كمن لا يعلم » . وأخرج الجوزقاني من طريق قتيبة بن سعيد ، حدثنا جابر بن مرزوق الجدي شيخ من أهل جدة حدثنا عبد اللّه بن عبد العزيز العمري الزاهد عن أبي طوالة عن أنس مرفوعا « إذا كان يوم القيامة يدعى بفسقة العلماء فيؤمر بهم إلى النار قبل عبدة الأوثان ثم ينادي مناد ليس من علم كمن لا يعلم » . قال ابن الجوزي موضوع . جابر ليس بشيء ولعل عبد الملك أخذه منه اه . قال السيوطي : ولذا قال ابن حبان إنه باطل وجابر متهم حدث بما لا يشبه حديث الإثبات ، ولم أر لعبد الملك ذكرا في الميزان ولا في اللسان ، وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ، عن الطبراني وقال : غريب من حديث أبي طوالة عن أنس تفرد به العمري اه . قلت : وهذا غريب من الحافظ السيوطي عبد الملك الجدي ثقة من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي ، فالصواب الحكم على حديث الطبراني بعدم البطلان لأن رجاله ثقات غير شيخ الطبراني موسى بن محمد بن كثير فقد ذكره الذهبي في الميزان ، وأورد له هذا الحديث وقال منكر وله شاهد صحيح . رواه الترمذي وحسنه ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، عن أبي هريرة . قلت : ومسلم أيضا نحوه وأشار له الحافظ المنذري ثم قال السيوطي : وأخرج المرهبي في فضل العلم من رواية عمرو بن جميع بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ربعه « للزبانية إلى فسقة