الشر ونفعله . وقال حاتم الأصم رحمه اللّه : ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك هو . وقال مالك بن دينار :
إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا .
وأنشدوا :
شرح
دخلوا النار فيقولون : ما لكم في النار ، وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به اه .
وقد جاء مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من طريقه قال الخطيب في كتاب الاقتضاء : حدثنا أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد الأصبهاني قال : حدثنا أبو القاسم الطبراني ، حدثنا أحمد بن يحيى بن جبلة الرقي ، حدثنا زهير بن عباد ، حدثنا أبو بكر الداهري ، عن إسماعيل بن خالد عن الشعبي ، عن الوليد بن عقبة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أناسا من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار فيقولون لم دخلتم النار ، فو اللّه ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم . فيقولون : إنا كنا نقول ولا نفعل » . قال الطبراني : لم يروه عن ابن خالد إلا الداهري تفرد به زهير .
قلت : والوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي أخو عثمان لأمه له صحبة وعاش إلى خلافة معاوية . وأخرج من طريق أبي الضياء قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن الزبير عن جابر رفعه « اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا : بم دخلتم النار ، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم . قالوا : إنا كنا نأمركم ولا نفعل » .
قلت : وأخرجه أبو علي بن شاذان من هذا الطريق وقال فيه غريب تفرد به أبو الضياء عن أبي عاصم ، والحديث في أول المشيخة الصغرى له ، وهذا السياق أقرب إلى سياق المصنف الذي عزاه للشعبي .
( وقال ) أبو عبد الرحمن ( حاتم ) بن علوان ويقال ابن يوسف ( الأصم ) . قال القشيري في رسالته : من أكابر مشايخ خراسان كان تلميذا لشقيق وأستاذ أحمد بن خضرويه . قيل : لم يكن أصم إنما تصامم مرة فسمي به ، وقال أبو نعيم في الحلية هو مولى للمثنى بن يحيى المحاربي قليل الحديث . ( ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك ) ، ويشهد له ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن أنس رفعه : « أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أمكنه طلب العلم في الدنيا فلم يطلبه ورجل علم علما فانتفع به من سمعه منه دونه » . ( وقال مالك بن دينار ) فيما أخرجه الخطيب في كتاب الاقتضاء ، أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه المحاملي ، حدثنا عبد الرحمن بن العباس البزاز من لفظه ، وأصله حدثنا محمد بن إبراهيم الخزاز ، حدثنا عبد اللّه يعني ابن أبي زياد ، حدثنا سيار عن جعفر ، عن مالك قال : قرأت في التوراة : ( إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا ) ، ثم قال : وأخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد الأصبهاني ، حدثنا أحمد بن