تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ )
[ القصص : 79 ، 80 ] الآية . فعرف أهل العلم بإيثار الآخرة على الدنيا . ومنها : أن لا يخالف فعله قول بل لا يأمر بالشيء ما لم يكن هو أوّل عامل به . قال اللّه تعالى :
( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ )
[ البقرة : 44 ] . وقال تعالى :
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
[ الصف : 3 ] . وقال تعالى في قصة شعيب :
( وَما
شرح
البيت . قال السيوطي ، وقال العسكري في المواعظ : حدثنا الحسن بن علي بن عاصم ، حدثنا الهيثم ابن عبد اللّه ، حدثنا علي بن موسى الرضى ، حدثني أبي ، عن أبيه جعفر ، عن أبيه محمد ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقعد إلا إلى عالم يدعوك من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى الزهد ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن المداهنة إلى المناصحة ، ومن الجهل إلى العلم » اه . ( وقال ) اللّه ( تعالى ) في كتابه العزيز في قصة قارون : ( فخرج ) أي قارون ( على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليست لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ) وهو علم القلوب والمشاهدات الذي هو نتيجة التقوى ، وعلم المعرفة واليقين الذي هو مزيد الإيمان وثمرة الهدى ( ويلكم ثواب اللّه خير لمن آمن وعمل صالحا ) ثم قال :( وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ[ القصص : 79 ، 80 ] ) أي لا يلقى هذه الحكمة إلا الصابرون عن زينة الدنيا التي خرج فيها قارون ( فعرف ) اللّه عز وجل ( أهل العلم ) المشار إليه ( بإيثار الآخرة على الدنيا والزهد فيها ) والاستصغار لها ، ووصفهم بعمل الصالحات للإيمان بها ، كما وصف أهل الدنيا بالرغبة فيها والاستعظام لها . ( ومنها ) : أي ومن علات علماء الآخرة ( أن لا يخالف فعله قوله ) لأن مخالفة الفعل القول من جملة موانع الإرشاد ، ( بل لا يأمر بالشيء ما لم يكن هو أول عامل به ) يكون قوله أوقع في قلوب السامعين . ( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز :( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ). [ البقرة : 44 ] أي تتركونها فتخالفون بأقوالكم أعمالكم . وقد تقدم في آخر الباب الخامس أن الآية نزلت في أحبار المدينة قاله ابن عباس . ( وقال عز وجل ) : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )[ الصف : 3 ] قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن ميمون بن مهران قيل له : أرأيت قول اللّه تعالى . هذا أهو الرجل يقرر نفسه فيقول : فعلت كذا وكذا من الخير أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير فقال كلاهما ممقوت . وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي خالد الوالي قال : جلسنا عند خباب بن الأرت فسكتنا فقلنا : ألا تحدثنا فإنا جلسنا إليك لذلك فقال : أتأمرون أن أقول ما لا أفعل . ( وقال تعالى في قصة ) سيدنا ( شعيب ) بن يوبب عليه