يا واعظ الناس قد أصبحت متهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا * فالموبقات لعمري أنت جانيها
تعيب دنيا وناسا راغبين لها * وأنت أكثر منهم رغبة فيها
( وقال آخر ) :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : مررت بحجر بمكة مكتوب عليه : اقلبني تعتبر فقلبته فإذا عليه مكتوب : « أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب علم ما لم تعلم » . وقال
شرح
جعفر السمسار ، وحدثنا أبو بكر بن النعمان ، حدثنا زيد بن عمرو ، وحدثنا جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، قال : « العالم الذي لا يعمل بمنزلة الصفا إذا وقع عليها القطر زل عنه ( ولذلك قيل :يا واعظ الناس قد أصبحت متهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها )أي أصبحت متهما في دينك إذ نهيت الناس بما أتيت به فخالف قولك العمل . ( وقال آخر :لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم )وقد تقدم للمصنف إنشاد هذا البيت في الباب الذي قبله أعاده هنا لشدة المناسبة ولا ضرر فيه إذا كان المقصود الإفادة ، وقال محمد بن العباس اليزيدي أنشدنا أبو الفضل الرقاشي :ما من روى علما ولم يعمل به * فكيف عن وقع الهوى بأريب
حتى يكون بما تعلم عاملا * من صالح فيكون غير معيب
ولقلما تحدى إصابة صائب * أعماله أعمال غير مصيب( وقال ) الإمام الزاهد أبو إسحاق ( إبراهيم بن أدهم ) بن منصور العجلي ، وقيل :
التميمي البلخي . صدوق مات سنة اثنين وستين ومائة ( مررت بحجر مكتوب عليه اقلبني تعتبر فقلبته فإذا عليه « أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب علم ما لا تعلم » ) والذي في كتاب الاقتضاء للخطيب ، أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا أبو الفتح الموصلي ، أنبأنا عبد اللّه بن علي العمري ، أنبأنا الفتح بن شنجرف ، حدثنا عبد اللّه بن خبيب قال : أنبأنا عبد اللّه ابن السفري السندي ، عن إبراهيم بن أدهم قال : خرج رجل يطلب العلم فاستقبله حجر في الطريق فإذا فيه منقوش اقلبني ترى العجب وتعتبر . قال : فأقلبت الحجر فإذا فيه مكتوب « أنت بما تعلم لا تعمل كيف تطلب ما لا تعلم » . قال : فرجع الرجل انتهى . وأخرج أبو نعيم في الحلية بسنده إلى إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم قال : وحدثني إبراهيم بن أدهم قال : مررت في بعض بلاد الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم .