تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ )
[ هود : 88 ] . وقال تعالى :
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )
[ البقرة : 282 ] . وقال تعالى :
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا )
[ البقرة : 194 ] .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا )
[ المائدة : 108 ] . وقال تعالى لعيسى عليه السلام : « يا ابن مريم عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس وإلّا فاستحي مني » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهي عن الشر ونأتيه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلاك أمتي
شرح
السلام :( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ )[ هود : 88 ] أي أمنعكم عنه . ( وقال تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )هما جملتان مستقلتان طلبية وهي الأمر بالتقوى وخبريه أي واللّه يعلمكم ما تتقون ، وليست جوابا للأمر ، ولو أريد الجزاء لأتى بها مجزومة من الواو . ( وقال ) تعالى :( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا )[ المائدة : 108 ] و( اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً )[ الأحزاب : 70 ] فجعل مفتاح القول السديد والعلم الرشيد والسمع المكير التقوى وهي وصية اللّه عز وجل من قبلنا وإيانا إذ يقول سبحانه :( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )[ النساء : 131 ] هذه الآية قطب القرآن ومداره عليها كمدار الرحى على الحسبان . ( وقال ) اللّه ( عز وجل لعيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك ) أي أولا ( فإن اتعظت ) هي ( فعظ الناس ، وإلا فاستحي مني ) . قال ابن السمعاني قرأت في كتاب كتبه الغزالي إلى أبي حامد أحمد بن سلامة بالموصل فقال في خلال فصوله : أما الوعظ فلست أرى نفسي أهلا له لأن الوعظ زكاة نصابه الإتعاظ ، فمن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة ، وفاقد النور كيف يستنير به غيره ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ، وقد أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام فذكره . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله وننهي عن الشر ونأتيه » ) قال العراقي : أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية مالك بن دينار ، عن أنس رضي اللّه عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالخير وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون » . قال ابن حبان رواه أبو عتاب الدلال ، عن هشام ، عن المغيرة ، عن مالك ابن دينار عن ثمامة عن أنس قال : ووهم فيه لأن يزيد بن زريع أتقن من مائتين من مثل ابن عتاب وذويه . قال العراقي ، قلت : طريق ابن عتاب هذه رواه أبو نعيم في الحلية ، وأبو عتاب احتج به مسلم ، ووثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم واسمه سهل بن حماد اه . قلت : نص أبي نعيم في الحلية ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا إبراهيم بن هشام ، حدثنا محمد بن المنهال ، حدثنا هشام الدستوائي ، عن المغيرة بن حبيب ، عن مالك بن دينار ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتيت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 604 | مرتضى الزبيدي