بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزئون لأتيحن لهم فتنة تذر الحليم حيرانا » .
وروى الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « علماء
شرح
ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش ) جمع مسك بالفتح فالسكون هو الجلد إشارة إلى لباس الصوف ( وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل ) أي في الفصاحة ( وقلوبهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزئون لأتيحن ) أي لأقدرن ( لهم فتنة تدر الحليم فيهم حيرانا ) قال العراقي : رواه ابن عبد البر في العلم بإسناد ضعيف فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، قال البخاري : تركوه . وقال يحيى بن معين : ليس بشيء . وقال النسائي ، والدارقطني : متروك اه .
قلت : هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص أبو عمرو المدني ويقال له المالكي أيضا نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك مات في خلافة الرشيد ، روى عن عمة أبيه عائشة ، وابن أبي مليكة ، والزهري ، ومحمد الباقر ، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم ، وعنه يونس ابن بكر الشيباني ، وحجاج بن نصر ، والهذيل بن إبراهيم الحمامي ، وإسماعيل بن أبان الوراق ، وصالح بن مالك الخوارزمي ، ومحمد بن يعلى بن زنبور ، وأبو عمر الدوري ، ويحيى بن بشر الحريري وآخرون . روى له الترمذي حديثا واحدا في ذكر ورقة بن نوفل ، قال البخاري في التاريخ : سكتوا عنه ، وجده عمر بن سعد من رجال النسائي نزيل الكوفة صدوق ، لكنه مقته الناس لكونه كان أميرا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي .
قال العراقي : وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد نحوه دون ذكر كونه وحيا إلى بعض الأنبياء ، وعن أنس رواه الطبراني في الكبير بلفظ آخر مختصرا وكلاهما ضعيف اه .
قلت : وجدت هذا الحديث في الحلية في ترجمة وهب بن منبه ، ولفظه : حدثنا عبد اللّه ، حدثنا علي ، حدثنا حسين ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك أخبرنا بكار بن عبد اللّه قال : سمعت وهب بن منبه يقول : قال اللّه عز وجل فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل : « تتفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون الغذاء من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ، ثم لا تعينونهم برفع الخناصر . تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والأرملة ، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذوي الرأي وحكمة الحكيم » وأخرجه الخطيب في الاقتضاء فقال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس الخراز ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد . قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ، أخبرنا ابن المبارك فذكره سواء .
( وروى الضحاك ) ولفظ القوت ، وقد روينا عن الضحاك ( عن ابن عباس ) رضي اللّه