تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وقال صالح بن كيسان البصري : أدركت الشيوخ وهم يتعوّذون باللّه من الفاجر العالم بالسنّة . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب علما مما يبتغي به وجه اللّه تعالى ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » . وقد وصف اللّه علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ، ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد ، فقال عز وجل في علماء الدنيا :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا
شرح
حبيب ، وعبد الحميد الحماني ، وأبو داود الحفري قال ابن عدي : بعض أحاديثه فيها إنكار وهو إلى الضعف أقرب . وقال الحافظ ابن حجر : له ذكر في مقدمة مسلم ونقل عن ابن حبان أنه كان صاحب قينات وسماع وممن يروي الموضوعات عن الإثبات : ( أدركت الشيوخ ) أي بالمدينة وغيرها ( وهم يتعوذون باللّه من الفاجر العالم بالسنة ) هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال أدركت المشيخة والفجور كما تقدم خرق ستر الديانة ، وهو مثل قول سيدنا عمر رضي اللّه عنه السابق أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان . ( وروى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، واسمه عبد الرحمن بن صخر في أشهر الأقوال ، وهو من مكثري الصحابة رواية وزهدا وورعا وترجمته واسعة ( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من طلب علما مما يبتغي به وجه اللّه ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » ) قال العراقي : رواه أبو داود ، وابن ماجة من رواية سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة بلفظ : « من تعلم » وقال : « لا يتعلمه إلا ليصيب » وإسناده صحيح رجاله رجال البخاري اه . قلت : وقد رواه كذلك الإمام أحمد ، والحاكم ، والبيهقي وأخرج الديلمي في مسند الفردوس ، عن أبي سعيد رفعه : « من تعلم الأحاديث ليحدث بها الناس لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام » . قال العراقي : وفي الباب عن ابن عمر رواه الترمذي ، وابن ماجة . وقول المنذري في مختصر السنن أن الترمذي روى حديث أبي هريرة وهو إنما روى حديث ابن عمر ولفظهما مختلف فيه اه . قلت : الذي عن ابن عمر في هذا المعنى : « من تعلم علما لغير اللّه أو أراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار » رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، ولعل هذا الحديث الذي أشار له العراقي ، ( و ) في القوت ما نصه : ( قد وصف اللّه تعالى ) في كتابه ( علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ) أي بأكلهم إياها به وطلبهم بتحصيله إياها ، ( ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد ) . قال الليث : الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في القلب والبصر والصوت اه . والزهد في الشيء قلة الرغبة فيه والقناعة بقليله ( فقال في ) حق ( علماء الدنيا :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ )إلى قوله( ثَمَناً قَلِيلًا )إلى