تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع » وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ ، وفي الصمت سلامة وعلم . ومن العلماء من يخزن علمه فلا يجب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان إن رد عليه شيء من علمه أو تهوّن بشيء من حقه غضب ، فذلك في الدرك الثاني من النار . ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلا ، فذلك في الدرك الثالث من النار . ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيافيفتي بالخطأ واللّه تعالى يبغض المتكلفين ، فذلك في الدرك الرابع من النار . ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه ، فذلك في الدرك الخامس من النار . ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا في الناس ، فذلك في الدرك السادس من النار . ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب فإن وعظ عنف وإن وعظ أنف ، فذلك في الدرك السابع من النار . فعليك يا أخي بالصمت فبه تغلب الشيطان وإياك أن تضحك من غير عجب أو تمشي في غير أرب .
شرح
من الاستماع ، وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم » ) كذا في النسخ ، ومثله في القوت . وقد أصلح العراقي في نسخته التي قرأها عليه ولده وقال : سلامة وغنم . ( ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأول من النار ) قد تقدم أن الدركات مثل الدرجات إلا أن الدرجات استعملت في الجنة والدركات في النار . ( ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو تهون بشيء من حقه غضب ، فذلك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه ) ولفظ القوت : من يجعل حديثه في غرائب علمه ( لأهل الشرف واليسار ) أي النعمة ( ولا يرى أهل الحاجة ) أي الاحتياج والفقر ( له ) أي لاستماع حديثه ذاك ( أهلا فذلك في الدرك الثالث من النار . ومن العلماء من ينصب نفسه للفتوى ) وفي القوت : للفتيا ( فيفتي بالخطأ ، واللّه ) عز وجل ( يبغض المتكلمين فذلك في الدرك الرابع من النار . ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه ، فذلك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا في الناس ) أي شهرة ، ( فذلك في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يستفزه ) أي يحمله ( الزهوّ ) أي التكبر ( والعجب فإن وعظ ) غيره ( عنف ) في وعظه ( وإن وعظ أنف ) أي استكبر عن قبول وعظه ، ( فذلك في الدرك السابع من النار عليك بالصمت فبه ) أي بالصمت ( تغلب