تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وأشد من هذا ما روي : « أن رجلا كان يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول : حدثني موسى صفي اللّه ، حدثني موسى نجي اللّه ، حدثني موسى كليم اللّه ، حتى أثرى وكثر ماله ففقده موسى عليه السلام فجعل يسأل عنه ولا يحس له خبرا حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزيز وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى عليه السلام : أتعرف فلانا ؟ قال : نعم . هو هذا الخنزير فقال موسى : يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله بم أصابه هذا ؟ فأوحى اللّه عز وجل إليه لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكن أخبرك لم صنعت هذا به لأنه كان يطلب الدنيا بالدين » . وأغلظ من هذا ما روى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه موقوفا ومرفوعا في
شرح
التابعين ولم يشابه أحدا من الصحابة ، ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم . وقال ابن عدي : عرف بالتفسير ، وأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة ففيه نظر مات سنة ست ومائة . ( وأشد من هذا ما روي ) ولفظ القوت : ومن أغلظ ما سمعت من أكل الدنيا بالعلم ما حدثونا عن عبيد بن واقد عن عثمان بن أبي سليمان قال : ( إن رجلا ) ولفظ القوت : ( كان ) رجل ( يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول : حدثني موسى نبي اللّه ، حدثني موسى كليم اللّه ) ولفظ القوت : صفي اللّه بدل نبي اللّه ، وزاد : حثني موسى نجي اللّه قبل الجملة الأخيرة ( حتى أثرى وكثر ماله ففقده ) ، وفي القوت : وفقده ( موسى عليه السلام فسأل عنه فلا يحس ) أي لم يجد ( له موسى خبرا ) ولفظ القوت : فجعل يسأل عنه فلا يحس منه أثرا ( حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير في عنقه حبل أسود فقال له يا موسى ) كذا في النسخ ، ولفظ القوت : فقال له موسى عليه السلام : ( أتعرف فلانا ؟ قال ) الرجل : ( نعم هو هذا الخنزير ) . هكذا في القوت ونسخ الكتاب كلها . قال : نعم . قال : هو هذا الخنزير . وهذه الحكاية إنما أخذها المصنف من الكتاب المذكور ، فالعهدة في الاختلاف عليه . ( فقال موسى عليه السلام : يا رب أسألك ان ترده إلى حاله حتى أسأله بما ) وفي القوت . فيما ( أصابه هذا فأوحى اللّه عز وجل إليه ) يا موسى . ( لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكن ) وفي القوت : ولكني ( أخبرك لم صنعت هذا به ) . وفي القوت : ولكني أخبرك صنعت هذا به لأنه ( كان يطلب الدنيا بالدين ) وفي عدم إجابة دعوة موسى عليه السلام فيه تغليظ على حال مثله . ( وأغلظ من هذا ما روي عن معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه ( موقوفا ) عليه ( ومرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، ولفظ القوت : وقد روينا في مقامات علماء السوء حديثا شديدا نعوذ باللّه من أهله ، ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه ، وقد رويناه مرة مسندا من طريق ، ورويناه موقوفا على معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، وإنما أذكره موقوفا أحب إليّ . حدثونا عن مندل بن علي ، عن أبي نعيم السامي ، عن محمد بن زياد ، عن معاذ بن جبل يقول فيه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ووقفته أنا على معاذ . ( قال : « من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه