هذه الأمة رجلان : رجل آتاه اللّه علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتر به ثمنا ، فذلك يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على اللّه عز وجل يوم القيامة سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين ، ورجل آتاه اللّه علما في الدنيا فضنّ به على عباد اللّه وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا فذلك يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ينادي مناد على رؤوس الخلائق هذا فلان ابن فلان آتاه اللّه علما في الدنيا فضنّ به على عباده وأخذ به طمعا واشترى به ثمنا فيعذب حتى يفرغ من حساب الناس » .
شرح
عنهما ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « علماء هذه الأمة رجلان : فرجل آتاه اللّه علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا » ) أي أجرة ( ولم يشتر به ثمنا ) أي عوضا ( فذلك ) الذي ( يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على اللّه تعالى يوم القيامة سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين ، ورجل آتاه اللّه علما في الدنيا فضن به ) أي بخل به ( على عباد اللّه وأخذ به طمعا واشترى به ثمنا ) فذلك الذي ( يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ينادي مناد على رؤوس الخلائق ) . وفي نسخة الأشهاد ( هذا فلان ابن فلان آتاه اللّه علما فضنّ به على عباده ) . وفي نسخة : على عباد اللّه عز وجل ( وأخذ به طمعا واشترى به ثمنا يعذب حتى يفرغ من حساب الناس ) . وفي نسخة : الخلق هكذا أورده صاحب القوت .
وقال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد اللّه بن خراش ، عن العوام بن حوشب ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره إلا أنه قال :
« فذلك يستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جو السماء » ولم يقل « والكرام الكاتبون » وقال : فبخل وقال فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار . وقال : هذا الذي آتاه اللّه علما فبخل به ، وقال كذلك حتى يفرغ من الحساب . وعبد اللّه بن خراش بن حوشب متفق على ضعفه وشهر ابن حوشب مختلف فيه ، وذكر المصنف أنه من رواية الضحاك عن ابن عباس ، والمعروف رواية شهر بن حوشب عنه . وقال الطبراني : بعد تخريجه لم يرو هذا الحديث عن العوام إلا عبد اللّه بن خراش ، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد اه .
قلت : قد علمت أن المصنف تبع في قوله هذا صاحب القوت ، فلعله وقع له طريق إلى ابن عباس غير الذي أشار إليه الطبراني لكونه ثقة ، والضحاك المذكور هو ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم الخراساني ، روى عن ابن عمر ، وابن عباس ، وأبي سعيد ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، وقد تكلم في سماعه عن ابن عباس ، بل من الصحابة ، وروى أيضا عن الأسود بن يزيد النخعي ، وعطاء ، وأبي الأحوص ، والنزال بن سبرة ، وعبد الرحمن بن عوسجة ، وعنه جويبر بن سعيد ، وسلمة بن نبيط ، وعبد العزيز بن أبي رواد ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعمارة بن حفصة وأبو حباب الكبي ، ومقاتل بن حيان وجماعة ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال : لقي جماعة من