والآخرة منه العمل به . والعمل كله هباء إلا الاخلاص . وقال : الناس كلهم موتى إلا
شرح
عنه . وقال : ما علم شيئا يطلب به اللّه هو أفضل من الحديث فقال له إنسان ؛ فإنهم يطلبونه بغير نية . قال : طلبهم له نية ، وكان ربما حدث بعسقلان وصور فيبتدؤهم ثم يقول : انفجرت العيون انفجرت العيون يعجب من نفسه ، وربما حدث الرجل فيقول له : هذا خير لك من ولايتك عسقلان وصور .
وأما قول المغيرة فإنه خرج منه على حال نفسه ولعله كان يكثر صلاة النوافل ، فإذا سعى في طلب الحديث إلى المواضع البعيدة كان ذلك قاطعا له عن بعض نوافله ، ولو أمعن المغيرة النظر لعلم أن سعيه في طلب الحديث أفضل من صلاته ، كيف وقد قال ابن المبارك : لو علمت أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم ومرّ عن الشافعي : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة .
وأما قول شعبة ؛ فقد سئل عنه ابن حنبل فأجاب لعل شعبة كان يصوم فإذا طلب الحديث وسعى فيه يضعف فلا يصوم فهو أخبر عن حال نفسه ، وليس يجوز لأحد أن يقول أن شعبة كان يثبط عن طلب الحديث ، وكيف يكون ذلك وقد بلغ من قدره أن سمي أمير المؤمنين في الحديث كل ذلك لأجل طلبه له واشتغاله به ، ولم يزل على ذلك حتى مات على غاية الحرص فيجمعه لا يشتغل بشيء سواه ، ويروى عنه أنه قال : إني لأذكر الحديث فيفوتني فأمرض .
وأما الأعمش ، فإنه مع جلالة قدره وصدقه وحفظه فإنه كان سيىء الخلق جدا عسرا على استماع الحديث وأخباره في ذلك مشهورة ، فالذي قاله تبرأ من طلبة الحديث ، فلذا كان يستقبلهم بالذم ، ثم يصالحهم بعد بالأسماع كيف ويروى عنه أنه قال : من لم يطلب الحديث أشتهي أن أصفعه بنعلي ، وقال سفيان : سمعت الأعمش يقول : لولا هذه الأحاديث لكنا مع البقالين بالسوية ، ولو كنت باقلانيا لاستقذرتموني .
وأما أبو بكر بن عياش فإنه كان عسرا في إسماع الحديث كالأعمش ، فلما أضجره أصحاب الحديث قال ما قال ، وقد يروى عنه قول ظاهر بفضلهم ، قال حمزة بن سعيد المروزي : سمعت أبا بكر بن عياش وضرب بيده على كتف يحيى بن آدم فقال : ويلك يا يحيى في الدنيا قوم أفضل من أصحاب الحديث ، فهذا الذي ذكرناه مختصرا كاف في الجواب عما عسى أن يستشكل من أقوال بعض الأئمة وباللّه التوفيق .
( وقال ) الإمام أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه بن يونس التستري سكن البصرة ، صاحب كرامات ، صحب ذا النون المصري بمكة سنة خروجه للحج توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل ثلاث وسبعين : ( العلم كله دنيا إلا ما أريد به الآخرة ) ، كذا في نسختنا ، وفي بعضها والآخرة منه العمل به . وهكذا أخرجه الخطيب في كتاب الاقتضاء فقال : أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي ، سمعت ابن دينار الصوفي يقول : سمعت محمد بن المنذر يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به ، وهكذا هو في القوت أيضا ، لكن من غير