تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
العلماء والعلماء سكارى إلا العاملين ، والعاملون كلهم مغرورون إلا المخلصين ، والمخلص على وجل حتى يدري ما ذا يختم له به . وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : إذا طلب الرجل الحديث أو تزوّج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا ، وإنما أراد به طلب الأسانيد العالية أو طلب الحديث الذي لا يحتاج إليه في طلب الآخرة ،
شرح
إسناد . ويروى عنه أيضا فيما أخرجه الخطيب بالسند إلى بشر بن حسن الصابوني قال ، قال سهل : العلم أحد لذات الدنيا ، فإذا عمل به صار للآخرة ، وزاد صاحب القوت بعد قوله السابق : ( والعمل كله هباء إلا الإخلاص ) . وهذه الزيادة لم أجدها في قول سهل ، وإنما هي قي قوله الآتي فيما بعد ، والمنصف تابع في إيراده صاحب القوت إلا أنه بدون لفظة كله ، ( وقال ) سهل أيضا : ( الناس كلهم موتى إلا العلماء ، والعلماء سكارى إلا العاملين ، والعاملون مغرورون إلا المخلصين ، والمخلصون على وجل حتى يعلم بما يختم لهم به ) هكذا أورده القوت إلا أنه قال : والمخلص على وجل حتى يختم له به ، وقال الخطيب في كتاب الاقتضاء : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال ، أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال : سمعت عبد الكريم بن كامل الصواف يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه التستري يقول : الناس كلهم سكارى إلا العلماء ، والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه ، ثم قال : أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري بالري ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، حدثنا أبو سعيد العبدي بالبصرة قال ، قال سهل بن عبد اللّه : الدنيا جهل وموات إلا العلم والعلم كله حجة إلا العمل به ، والعمل كله هباء إلا الإخلاص . ( وقال ) الإمام الزاهد ) ( أبو سليمان ) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية ( الداراني ) منسوب إلى داريا قرية بغوطة دمشق من رجال الرسالة واسطي سكن دمشق وروى عن الربيع بن صبيح وأهل العراق . وعنه صاحبه أحمد بن أبي الحواري ، والقاسم الجويحي . مات سنة خمسة عشر ومائتين . قلت : وهو غير أبي سليمان الداراني الكبير ، فإن هذا اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي الدمشقي له رحلة في الحديث : روى عن الأعمش ، وليث بن أبي سليم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعنه هشام بن عمار ، وعبد اللّه بن يوسف التنيسي ، وصفوان بن صالح ، وجماعة وثقة رحيم . قال الذهبي : بقي إلى قرب التسعين ومائة ؛ ( إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا ) هكذا أورده صاحب القوت ، ولفظه : من تزوج أو طلب الحديث أو طلب معاشا ، وفي موضع آخر أو سافر كما للمصنف ، ولم يذكر في طلب المعاش ، والباقي سواء زاد المصنف في تفسيره ، ( وإنما أراد به الأسانيد العالية ) أي إنما أراد بطلبه للحديث طلب أسانيده العالية الغريبة والاستكثار من الطرق المستنكرة كأسانيد حديث الطائر ، وحديث المغفر ، وغسل الجمعة ، وقبض العلم ، ومن كذب ولا نكاح إلا بولي ، وغير ذلك مما يتتبع أصحاب الحديث طرقه ويعتنون بجمعه ، والصحيح من طرقه أقلها وأكثر من يجمع ذلك الأحداث منهم فيحتفظون بها ويتذاكرون ، ولعل