تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شهوته فيه فهو من أبناء الدنيا ، ولذلك قال الثوري : فتنة الحديث أشد من فتنة الأهل والمال والولد ، وكيف لا تخاف فتنته وقد قيل لسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم :
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ
شرح
المؤمنين ، هذا خير منك وأنت ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وولي عهد المسلمين . قال : نعم ويلك هذا خير مني لأن اسمه مقترن باسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يموت أبدا نحن نموت ونفنى والعلماء باقون ما بقي الدهر . وأخرج أيضا بسنده إلى عمر بن حبيب العدوي القاضي قال ، قال لي أمير المؤمنين المأمون : ما طلبت مني نفسي شيئا إلا وقد نالته ما خلا هذا الحديث فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي ويقال : من حدثك ؟ فأقول : حدثني فلان قال : فقلت : يا أمير المؤمنين فلم لا تحدث ؟ قال : لا تصلح الخلافة مع الحديث للناس . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان المأمون أعظم خلفاء بني العباس عناية بالحديث كثير المذاكرة به شديد الشهوة لروايته ، مع أنه قد حدث . أحاديث كثيرة لمن كان يأنس به من خاصته ، وكان يحب إملاء الحديث في مجلس عام يحضر سماعه كل أحد ، وكان يدافع نفسه بذلك حتى عزم على فعله . وأخرج أيضا بسنده إلى الحرث بن أبي أسامة قال : قال بعض أصحابنا سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول : وليت القضاء وقضاء القضاة والوزارة ، وكذا وكذا ما سررت بشيء كسروري بقول المستملي من ذكرت رضي اللّه عنك ، ( فمن أجاب شهوته فيه فهو في أبناء الدنيا ) لأنه أعطى النفس مشتهاها ، ( ولذلك قال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( فتنة الحديث أشد من فتنة الأهل والمال والولد ) ، وكانت رابعة العدوية تقول : نعم الرجل سفيان لولا أنه يحب الحديث . وقالت مرة : لولا أنه يحب الدنيا يعني اجتماع الناس حوله للحديث . هذا نص القوت بتمامه . وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث ، أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، حدثنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثني أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن يمان قال : سمعت سفيان يقول : فتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة ، ونقل مثل ذلك عن بشر بن الحرث فيما أخرجه الخطيب في كتاب الاقتضاء بسنده إلى حمزة بن الحسين بن عمر قال : سمعت إبراهيم بن هانىء النيسابوري يقول : سمعت بشر بن الحرث يقول : ما لي وللحديث ما لي وللحديث ، إنما هو فتنة إلا لمن أراد اللّه به ، ومثل كلام رابعة في سفيان يروى عن يحيى بن سعيد أنه قال : ما أخشى على سفيان شيئا في الآخرة إلا حبه للحديث ، ويروى عن محمد بن هارون بن شيبة الحربي قال : لقيني بشر بن الحرث في الطريق فنهاني عن الحديث وأهله وقال : أقبلت إلى يحيى بن سعيد القطان فبلغني أنه قال : أنا أحب هذا الفتى وأبغضه ، فقيل له : لم تحبه وتبغضه ؟ فقال : أحبه لمذهبه وأبغضه لطلبه الحديث . كل ذلك في كتاب الاقتضاء للخطيب ، وفي كتاب شرف أصحاب الحديث له بسنده إلى علي بن قادم قال : سمعت الثوري يقول : لوددت أني لم أكن دخلت في شيء منه يعني الحديث ، ولوددت أني أفلت منه لا عليّ ولا لي . وقال محمد بن بشر : سمعت سفيان يقول : ليتني أنجو منه كفافا يعني الحديث ، ( وكيف لا تخاف فتنته وقد قيل لسيد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم : ولولا إن ثبتناك ) وقرنا صدرك بنور اليقين ( لقد كدت تركن )