تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وجعل اليهود شرا من النصارى مع أنهم ما جعلوا للّه سبحانه ولدا ولا قالوا : أنه ثالث ثلاثة إلا أنهم أنكروا بعد المعرفة إذ قال اللّه :
( يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ )
[ البقرة : 146 ] . وقال تعالى :
( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ )
[ البقرة : 89 ] . وقال تعالى في قصة بلعام بن باعوراء :
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ )
[ الأعراف : 175 ] ، حتى قال :
( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ
شرح
جهنم بالدركات ، وقول اللّه تعالى السابق قرأ الكوفيون غير الأعمش والبرجمي بسكون الراء والباقون بفتحها ( لأنهم جحدوا ) أي أنكروا ( بعد العلم ) والمعرفة . ( وجعل اليهود شرا من النصارى مع أنهم ما جعلوا للّه سبحانه ولدا ) أي أكثرهم ، ولو أنه قال بعضهم في عزيز هو ابن اللّه لما رأوه حفظ التوراة عن ظهر قلبه ، ( ولا قالوا ثالث ثلاثة ) . وهذا القول خاصة للنصارى ، ( ولكن أنكروا ) النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( بعد المعرفة إذا قال تعالىيَعْرِفُونَهُ) أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ )أي غاية المعرفة ، وقال عز وجل :( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ )[ البقرة : 89 ] . وقد تقدم للمصنف أن من لم ينفعه علمه لا ينجو به رأسا برأس هيهات فخطره عظيم ووباله جسيم . ( وقال تعالى في ) حق ( بلعم بن باعوراء ) ابن برم بن برهم بن مازر بن هاران بن تارح بن تاحور بن سروع بن ارغو بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام من عشيرة سيدنا لوط بن هاران عليه السلام ، ونقل السهيلي عن ابن عباس ومجاهد هو بلعم بن باعوراء ويقال بلعام وأصله من بني إسرائيل اه . وقال محمد بن علي الأوسي في كتابه التكميل لتعريف السهيلي الأظهر أنه لم يكن من بني إسرائيل . وحكى المسعودي في نسبه أنه بلعام بن باعور بن سموم بن فرستم بن مآب بن لوط بن هاران وكان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام . وقال الأوسي ويقال فيه بلعام بن عابر ، ويقال آبر ، وسيأتي للمصنف في أثناء هذا الكتاب ، وسمعت بعض العلماء يقول : إنه كان في أول أمره بحيث يكون في مجلسه إثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه العلم ، ثم صار بحيث كان أول ما صنف كتابا أن ليس للعالم صانع نعوذ باللّه من ذلك وذلك بميله إلى الدنيا واتباعه للهوى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )أي على اليهود( نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها )أي من الآيات بأن كفر بها أو أعرض عنها ، فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، وهذا الذي ذهب إليه المصنف أنه في حق بلعم المذكور هو قول ابن عباس ومجاهد وغيرها . ويروى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن الآية نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل في الجاهلية ، وكان يعلم بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بعثته فطمع أن يكون هو فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصرفت النبوّة عن أمية حسد وكفر ( حتى قال ) بعد قوله : ولو شيئا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه( فَمَثَلُهُ ) *أي صفته التي هي مثل في الخسة( كَمَثَلِ الْكَلْبِ )كصفته في أخس أحواله( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ )( ذلِكَ