وغني قوم افتقر ، وعالما تلعب به الدنيا . وقال الحسن : عقوبة العلماء موت القلب وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة . وأنشدوا :
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى * ومن يشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين أعجب
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العالم ليعذب عذابا يطيف به أهل النار استعظاما لشدة عذابه » ،
شرح
عنهما ، ومنهم عطاء بن السائب ، وحصين بن عبد الرحمن ، ومسلم الأعور ، وأبان بن أبي عياش ، وكلهم أدركوا أنس بن مالك . روى عنه الأئمة الثوري ، وابن عيينة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والحسين بن علي الجعفي ، ومؤمل بن إسماعيل ، وعبد اللّه بن وهب المصري ، وأسد بن موسى ، وثابت بن محمد العابد ، ومسدد ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وقتيبة ابن سعيد في أشكالهم ونظرائهم ، وترجمته في الحلية طويلة . وفي تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر ثقة عابد إمام مات سنة سبع وثمانين ومائة ، وقيل : قبلهما بمكة ، وقبهر بالمعلى مشهور خرّج حديثه الجماعة ما عدا ابن ماجة : ( إني لأرحم ثلاثة : عزيز قوم ذلّ ، وغنيا افتقر ، وعالما تلعب به الدنيا ) . وهذا قد روي مرفوعا من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة . أما حديث ابن عباس ؛ فأخرجه ابن عدي من طريق وهب بن وهب ، عن ابن جريج ، عن عطاء عنه ولفظه :
« ارحموا ثلاثة عزيز قوم ذلّ وغني قوم افتقر وعالما يتلاعب به الصبيان » . وأما حديث أنس ؛ فأخرجه الخطيب من طريق سمعان بن مهدي عنه ولفظه : « ارحموا ثلاثة غني قوم افتقر ، وعزيز قوم ذل ، وفقيها يتلاعب به الجهال » . وأخرج ابن حبان من طريق عيسى بن طهمان عنه ولفظه مثل الأوّل إلا أنه قال : وعالما بين جهال ، وقد حكم ابن الجوزي على هذه الأحاديث بالوضع فقال : وهب كذاب ، وسمعان مجهول ، وعيسى ينفرد بالمناكير عن المشاهير ولا يحتج به ، وإنما يعرف هذا من قول الفضيل بن عياض اه .
وأما حديث أبي هريرة ؛ فأخرجه الديلمي من طريق ابن علية ، عن أيوب ، عن الحسن عنه ولفظه « بكت السماوات السبع ومن فيهن ومن عليهن لعزيز ذل ، وغني افتقر ، وعالم تلعب به الجهال » . هكذا أورده السيوطي في اللآلىء المصنوعة ، وهو شاهد قوي لما تقدم واسناده جيد ( وأنشدوا في ) هذا ( المعنى لبعض الشعراء ) :( عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى * ومن يشتري دنياه بالدين أعجب )والابتياع : هو الشراء ، وأشار صاحب هذا القول إلى عالم السوء الذي يأكل دينه بدنياه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن العالم ليعذب عذابا يطيف به أهل النار استعظاما لشدة عذابه » ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ وهو بمعنى حديث أسامة بن زيد الآتي بعده . ( أراد به العالم الفاجر ) أي أن اللام في العالم ليست للجنس وإنما هي للعهد .