أراد به العالم الفاجر . وقال أسامة بن زيد : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون : ما لك ؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه » .
وإنما يضاعف عذاب العالم في معصيته لأنه عصى عن علم ، ولذلك قال اللّه عز وجل :
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
[ النساء : 145 ] لأنهم جحدوا بعد العلم ،
شرح
( وقال أسامة بن زيد ) بن حارثة بن شراحيل الكلبي الأمير أبو محمد وأبو زيد حب رسول اللّه وابن حب رسول اللّه صحابي مشهور مات سنة أربع وخمسين وهو ابن خمس وسبعين ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون : مالك ؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه » ) . وفي بعض النسخ بعد قوله : « اقتابه » يعني أمعاءه وهو مدرج من الراوي . قال العراقي : أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي وائل شقيق ابن سلمة عن أسامة بن زيد ، واللفظ لمسلم إلا أنه قال : « يؤتى بالرجل » وقال « أقتاب بطنه » وقال « فيجتمع إليه الناس فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه » . ولفظ البخاري : « يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن بها كما يطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون : أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف » . فذكره إلا أنه قال : ولا أفعله وقال وأفعله . وفي رواية لأحمد في مسنده فيقولون : مالك يا فلان ما أصابك . وفي رواية له : يؤتى بالرجل الذي يطاع في معاصي اللّه الحديث وفيه فيقول : كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره اه .
قلت : وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عن أسامة بن زيد « يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته فيقال له : ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟
قال : بلى ، ولكن لم أكن لأفعله » . كذا في الذيل للسيوطي .
وأخرج أبو نعيم في ترجمة الشعبي من الحلية من طريق سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : « يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار فيقولون : ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون إنما نعلمكم ولا نعمل به » . وأخرج في ترجمة منصور بن زاذان بسنده إليه قال : نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له : ويلك ما كنت تعمل أما يكفينا ما نحن فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك ؟ فيقول : كنت عالما لم أنتفع بعلمي » . ( وإنما يضاعف عذاب العالم في معصيته لأنه عصى عن علم ، ولذلك قال ) اللّه ( عز وجل ) في كتابه العزيز :( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )[ النساء : 145 ] قال صاحب القاموس في البصائر : الدرك اسم في مقابلة الدرج وبمعنى أن الدرج مراتب باعتبار الصعود ، والدرك مراتب باعتبار الهبوط ، ولهذا عبروا عن منازل الجنة بالدرجات ، وعن منازل