تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
لا يدري فذلك جاهل فارفضوه . وقال سفيان الثوري رحمه اللّه : يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل . وقال ابن المبارك : لا يزال المرء عالما ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل . وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه : إني لأرحم ثلاثة : عزيز قوم ذلّ ،
شرح
فذلك جاهل ) جهلا مركبا ( فارفضوه ) أي اتركوه . وتحقيق هذا المقام ما أورده أبو القاسم الراغب في كتاب الذريعة ما لفظه : وأما التقصير فأربعة أشياء . الأوّل : أن يكون انسانا لا يعرف الحق من الباطل والجميل من القبيح فيبقى غفلا ودواؤه سهل وهو التعليم الصائب . الثاني : أن يكون من قد عرف ذلك لكن لم يتعوّد فعل الصالح وزين له سوء عمله فرآه حسنا فتعاطاه وأمره أصعب من الأوّل ، لكن يمكن أن يقهر على العادة الجميلة حتى يعوّدها وإن كان قد قيل ترك العادة شديد . والثالث : أن يعتقد في الباطل والقبيح أنه حق وجميل فتربى على ذلك ومداواة ذلك أصعب جدا ، فقد صار ممن طبع على قلبه إذ قد ينقش بنقش خسيس ككاغد كتب فيه ما يؤدي حذفه إلى خرقه وفساده . والرابع : أن يكون مع جهله وتربيه على الفساد شديدا في نفسه يرى الخلاف وقهر النفس فضيلة ، وذلك أصعب الوجوه وإلى نحوه قصد من قال : من التعذيب تأديب الذيب ليتهذب وغسل المسح ليتبيض ، فالأوّل من هؤلاء الأربعة يقال له جاهل ، والثاني يقال له جاهل وضال ، والثالث يقال له جاهل وضال وفاسق ، والرابع يقال له جاهل وضال وفاسق وشديد . ( وقال ) سفيان بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه : ( يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل ) . وعزاه صاحب القوت إلى سهل التستري ، وأورده الخطيب في كتاب الاقتضاء من وجهين . الأوّل : من طريق الحرث بن عبيد اللّه قال : سمعت ابن أبي ذئب يحدث عن ابن المنكدر قال : العلم يهتف بالعمل مثل لفظ الثوري ، والثاني : من طريق أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي عن آبائه مسلسلا بالسماع ، عن علي رضي اللّه عنه قال : هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل . قال الخطيب : عدد الآباء تسعة . ( وقال ) أبو عبد الرحمن بن عبد اللّه ( ابن المبارك ) بن واضح المروزي تقدمت ترجمته . ( لا يزال المرء عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ) ، ووجهه أنه إذا ظن في نفسه أنه صار عالما كسل عن طلب العلم وهو عمل ، فانقطع عن العمل فصار علمه منفكا عن العمل وهذا جهل . ( وقال ) الإمام الزاهد أبو علي ( الفضيل ) بن عياض بن منصور بن بشر التميمي المروزي المكي . روى عن الأعمش وابن المعتمر . أدرك أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه