وقال الحسن رحمه اللّه : لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء . وقال رجل لأبي هريرة رضي اللّه عنه : أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ؛ فقال : كفى بترك العلم إضاعة له . وقيل لإبراهيم بن عتبة : أيّ الناس أطول ندما ؟ قال : أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره ، وأما عند الموت فعالم مفرط . وقال الخليل بن أحمد : الرجال أربعة ، رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك عالم فاتبعوه ، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك نائم فأيقظوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فارشدوه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه
شرح
ما تنكرون . وكان المصنف لم ينظر إلى قوله : وروينا مسندا أيضا تقوية لجانب الموقوف وسيتأتي عن الدارقطني إنه قال : الموقوف أشبه بالصواب .
( وقال ) أبو محمد ( الحسن ) بن سعيد البصري : ( لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء ) أي : ممن عمله يخالف قوله فإنه عين الهلاك . ( وقال رجل لأبي هريرة ) رضي اللّه عنه : ( أريد أن أتعلم وأخاف أن أضيعه ، فقال : كفى بترك العلم إضاعة له ) . هذا موقوف على أبي هريرة رضي اللّه عنه ، ويعضده ما يروى عن الأعمش معضلا : « آفة العلم النسيان واضاعته أن تحدث به غير أهله » أخرجه الدارمي في مسنده ، والعسكري في الأمثال ، وابن عدي من عدة طرق ، ويروى عن علي مرفوعا « آفة العلم النسيان » أخرجه الدارقطني في مسنده ، وابن عدي في الكامل ، ويروي ذلك عن ابن مسعود أيضا موقوفا أشار له البيهقي في المدخل والنسيان ترك ضبط ما استودع . ( وقيل لإبراهيم بن عتبة ) أحد الزهاد : ( أي الناس أطول ندما ؟ قال : أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره ) أي لا يجازيه على معروفه ولو بالثناء ، ( وأما عند الموت فعالم مفرط ) . أي الذي فرط في نفسه في عدم عمله لما علمه .
( وقال ) إمام النحو واللغة ( الخليل بن أحمد ) بن عبد الرحمن الفراهيدي البصري شيخ العربية والعروض أحد الاعلام . روى عن أيوب ، وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطعان ، وجماعة . وعنه سيبويه ، والأصمعي ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى ، ووهب بن جرير ، وعلي بن نصر الجهضمي ، وكان رأسا في علم اللسان خيرا متواضعا ذا زهد وعفاف . ولد سنة مائة وتوفي سنة سبعين ومائة . وقيل : ستين ، وقيل خمس وسبعين ، وقيل : غير ذلك . كذا في تاريخ الذهبي : ( الرجال أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري ) المراد به العامل بعلمه فإنه إذا درى أنه عالم لزمه اتباع علمه ضرورة ( فذلك عالم ) حقا ( فاتبعوه ) واستفيدوا منه ، ( ورجل يدري ) في نفس الأمر ( ولا يدري أنه يدري ) بل شبه عليه ( فذلك نائم ) أي غافل ( فأيقظوه ) أي نبهوه ، ( ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري ) أي جاهل جهلا بسيطا ( فذلك مسترشد ) أي طالب الرشد ( فعلموه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري