شرح
لإحدى ثلاث ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار » .
وأما حديث أبي هريرة ؛ فرواه ابن ماجة أيضا من رواية عباد بن سعيد المقبري ، عن جده عنه رفعه : « من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه جهنم » . وعباد بن سعيد المقبري ضعيف قاله العراقي .
وأما حديث معاذ ، فرواه الطبراني من رواية شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم عنه رفعه : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء في المجالس لم يرح رائحة الجنة » .
وشهر بن حوشب مختلف فيه .
وأما حديث أنس ، فرواه أبو بكر البزار ، والطبراني في الأوسط من رواية سليمان بن زياد بن عبد اللّه : حدثنا سفيان أبو معاوية ، عن قتادة عن أنس رفعه : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار » . قال البزار : لا نعلمه يروي عن أنس إلا بهذا الاسناد ، تفرّد به سليمان ولم يتابع عليه ، ورواه عنه غير واحد قاله العراقي .
قلت : وأخرجه أيضا ابن عساكر في تاريخه ، وأبو نعيم في المعرفة من هذا الطريق إلّا انهما قالا : « ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوّأ مقعده من النار » . وأخرجه ابن أبي عاصم في الوجدان ، والدارقطني في الأفراد ، والديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه ولفظهم : « من تعلم العلم والباقي سواء » . وأخرج ابن عساكر أيضا من رواية نافع بن مالك أبي سهل عم مالك بن أنس قال : قلت للزهري : أما بلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من طلب شيئا من هذا العلم الذي يراد به وجه اللّه ليطلب به شيئا من عرض الدنيا دخل النار » ، فقال الزهري : لا ما بلغني . فساقه وفيه قصة تقدمت في خاتمة الفصول .
قال العراقي : وأما حديث أم سلمة ؛ فرواه الطبراني من رواية عبد الخالق بن زيد ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الملك بن مروان ، عن أبيه عنها رفعته : « من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء فهو في النار » . وعبد الخالق بن زيد بن واقد منكر الحديث قاله البخاري . وعبد الملك بن مروان أورده الذهبي في الميزان وقال : أنى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل .
قلت : عبد الخالق المذكور قال الذهبي في الديوان ، قال النسائي : ليس بثقة ، وقوله : أنى له العدالة الخ صحيح ، ولكن قد يقال يحتمل أنه تحمل هذا الحديث في حال استقامته قبل ان تصدر منه الأفاعيل . وهكذا أخرجه تمام الرازي في فوائده أيضا . وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن أم سلمة « من طلب علما ليباهي به العلماء فهو في النار وأخرجه ابن عساكر أيضا ولكن عنده من طلب علما يباهي به الناس والباقي سواء » . وأخرجه الدارمي في مسنده من رواية مكحول عن ابن عباس رفعه « من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يريد أن يقبل بوجوه الناس إليه أدخله اللّه جهنم » .