إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569
الباب السادس في آفات العلم وبيان علامات علماء الآخرة والعلماء السوء قد ذكرنا ما ورد من فضائل العلم والعلماء ، وقد ورد في العلماء السوء تشديدات عظيمة دلت على أنهم أشد الخلق عذابا يوم القيامة . فمن المهمات العظيمة معرفة العلامات الفارقة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ، ونعني بعلماء الدنيا علماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يكون الباب السادس في آفات العلم : والعلماء ( وبيان علامات ) فارقة بين ( علماء الآخرة و ) بين ( العلماء السوء ) وهم علماء الدنيا . فاعلم أنه ( قد ذكرنا ) فيما سبق بعض ( ما ورد ) في الآيات والأحاديث والآثار ( في فضائل العلم والعلماء ) باللّه بما فيه مقنع للطالب المجد ، ( و ) الآن عن لنا أن نذكر شيئا مما يتعلق بعلماء الدنيا ، فاعلم أنه ( قد ورد في ) حق ( العلماء السوء تشديدات ) وتهديدات ( عظيمة ) في الآيات والأحاديث والآثار ( دلت على أنهم أشد الخلق عذابا يوم القيامة ) كما سيأتي بيانه . ( فمن المهمات العظيمة معرفة العلامة الفارقة ) المميزة ( بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ) ليكون السامع لما يتلى عليه من ذلك على بصيرة تامة ، فلا يحمل ما ورد في علماء الآخرة من الفضائل على علماء الدنيا ، ( ونعني بعلماء الدنيا علماء السوء ) وصفهم بذلك لخسة منزلتهم عند اللّه تعالى ودناءة همتهم حيث استعملوا ما به يمدح فيما يذم ، وهم ( الذين قصدهم من ) تحصيل ( العلم التنعم بالدنيا ) والترفه بزخارفها بتزيين المنازل بالفرش الطيبة وتعليق الستور عليها وتزيين الملابس الفاخرة والتجمل بالمراتب الفارهة ( والتوصل ) بذلك ( إلى الجاه والمنزلة ) الرفيعة ( عند أهلها ) أي الدنيا . ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » ) قد تقدم في خطبة الكتاب الكلام على تخريج هذا الحديث ، وأنه رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه وما يتعلق به من المعنى ، وهو أول حديث ذكره في الخطبة وقد كرره في ثلاثة مواضع هذا ثالثها . ( ويروى