تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
رجلان . عالم متهتك وجاهل متنسك ، فالجاهل يغر الناس بتنسكه والعالم يغرهم بتهتكه . واللّه أعلم .
شرح
منه أو غير إرادة كالماء الذي يحيل ما يتلقاه من العناصر إلى نفسه بقدر وسعه ، وكذلك النار والأرض والهواء ، فالواعظ إذا كان غاديا جر بفيه غيره إلى نفسه ، فمن ترشح للوعظ ثم فعل فعلا قبيحا اقتدى به غيره ، فقد جمع وزره ووزرهم ، كما قال عليه السلام « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » وقال تعالى :( وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ )[ النحل : 25 ] وقال تعالى :( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ )[ العنكبوت : 13 ] الآية اه . ( ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك فالجاهل يغر الناس بنسكه ، والعالم ينفرهم بتهتكه ) هذا الأثر لم أجده في الحلية بلفظه . وفي القوت : وروينا عن علي رضي اللّه عنه : ما قطع ظهري في الإسلام إلا رجلان عالم فاجر ومبتدع ناسك ، فالعالم الفاجر يزهد الناس في علمه لما يرون من فجوره ، والمبتدع الناسك يرغب الناس في بدعته لما يرون نسكه اه . ونص الذريعة حق الواعظ أن يتعظ ثم يعظ ، ويبصر ثم يبصر ، ويهتدي ثم يهدي ولا يكون دفترا يفيد ولا يستفيد ، ومسنا يشحذ ولا يقطع ، بل يكون كالشمس التي تفيد القمر الضوء ولها أفضل مما تفيده ، وكالنار التي تحمي الحديد ولها من الحمو أكثر مما تفيد ، ويجب أن لا يخدج مقاله بفعاله ولا يكذب لسانه بحاله ، فيكون ممن وصفهم اللّه تعالى بقوله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ )[ البقرة : 204 ] الآية ونحو ما قال علي رضي اللّه عنه : قصم ظهري فساقه الخ ولكن بتقديم الجاهل على العالم والباقي سواء .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568 | مرتضى الزبيدي