تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
والرهبة في الجنة والنار ، كما نطق به القرآن . ولا يحرك عليهم شبهة ، فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك ، وبالجملة ؛ لا ينبغي أن يفتح للعوام باب البحث فإنه يعطل عليهم صناعاتهم التي بها قوام الخلق ودوام عيش الخواص . ( الوظيفة الثامنة ) : أن يكون المعلم عاملا بعلمه فلا يكذب قوله فعله ، لأن العلم يدرك بالبصائر ، والعمل يدرك بالأبصار ، وأرباب الأبصار أكثر . فإذا خالف العمل
شرح
والآثار ممزوجة بأقاويل السادة الأخيار ، ( ولا يحرك عليه شبهة ) أي لا يفتح عليه في خلال ذلك باب شبهة ورد وإشكال ، ( فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه ) لخلوه ( ويعسر عليه حلها ) والجواب عنها ، ( فيهلك ) أي فيكون سببا لهلاكه ( ويشقى ) أي سببا لشفاوته . ( وبالجملة لا ينبغي أن يفتح للعوام ) عامة ( باب البحث ) والجدال ( فإنه يعطل عليهم صناعاتهم التي بها قوام الخلق ) ونظامهم ( و ) بها ( دوام عيش الخواص ) لافتقارهم ضرورة إلى تلك الصناعات ، وعبارة الذريعة وجب على من تقيد بقيد العامة أن لا يصرف عما هو بصدده فيؤدي ذلك إلى انحلاله عن قيده ، ثم لا يمكن أن يقيد بقيد الخواص فيرتفع السد الذي بينه وبين الشرور ، ومن اشتغل بعمارة الأرض من بين تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به من العلم على مقدار ما يحتاج إليه من هو في مرتبته في عبادة اللّه المعافية ، وأن يملأ نفسه من الرهبة والرغبة الوارد بهما القرآن ، ولا يولد له الشبه والشكوك وإن اتفق اضطراب نفس بعضهم إما بانبعاث شبهة تولدت أو ولدها ذو بدعة دفع إليه ، فتاقت نفسه إلى معرفة حقيقتها فحقه أن يختبره ، فإن وجده ذا طبع للعلم موافق وفهم ثاقب وقصد صائب خلى بينه وبين التعلم وسوعد عليه بما يوجد من السبيل إليه ، فإن وجد شريرا في طبعه أو ناقصا في فهمه منع أشد المنع ، ففي اشتغاله بما لا سبيل له إلى إدراكه مفسدتان تعطله عما يعود بنفع إلى العباد والبلاد ، واشتغاله بما تنتشر منه شبهة وليس فيه نفعة . وكان بعض الأمم السالفة إذا ترشح أحدهم ليتخصص بمعرفة الحكم وحقائق العلوم والخروج من جملة العامة إلى الخاصة اختبره ، فإن لم يوجد خيرا في الخلق أو غير متهيئ للعلم منعه أشد المنع ، فإن وجده كذلك شورط أن يقيد قيدا في دار الحكمة ويمنع أن يخرج حتى يحصل له العلم أو يأتي عليه الموت ، ويزعمون أن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يفرغ منها تولدت له الشبه وكثرت ، فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره وبهذا النظر تعوذ باللّه من نصف متكلم .

[ ( الوظيفة الثامنة )

: أن يكون المعلم عاملا بعلمه ] ( الوظيفة الثامنة ) : من وظائف المعلم ( أن يكون المعلم ) بنفسه ( عاملا بعلمه ) ظاهرا أثر ذلك على جوارحه ، ( فلا يكذب قوله فعله ) ، ولا يخالف باطنه ظاهره ( لأن العلم ) نور إلهي ( يدرك بالبصائر ) وهو محجوب عن الإحساس ، ( والعمل ) شغل الجوارح وهو ( يدرك ) ظاهرا ( بالأبصار ، وأرباب الأبصار ) المشاهدون بإحساساتهم ( أكثر ) من أرباب البصائر ، ( فإذا خالف العمل العلم ) ولو في بعض الجزئيات ( منع الرشد ) في نفسه والإرشاد لغيره لا محالة . ونص الذريعة : والواعظ ما لم يكن مع مقاله فعاله لا ينتفع به ، وذلك أن عمله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565 | مرتضى الزبيدي