تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
شرح
الحقيقة ولما لم يجده أهلا لتحملها قال ما قال ، ثم رأيت هذا الفصل برمته في كتاب الذريعة للراغب الأصبهاني ، وفيه فوائد زوائد ، والمنصف إنما انتزعه من كتاب القوت ولا بأس أن نلم بكلام الذريعة فإن سياقه أتم من سياق القوت . قال : واجب على الحكيم والعالم النحرير أن يقتدي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال : « إنا معاشر الأنبياء » فذكر الحديث وأن يتصور ما قاله علي للكميل بن زياد وأومأ بيده إلى صدره ، فذكره ، وروى هو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون » إلى آخر الحديث . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما أحد يحدث قوما الخ . وقال عيسى عليه السلام : لا تضعوا الحكمة الخ . وقيل : تصفح طلاب علمك كما تتصفح طلاب حرمك ، وبهذا ألم أبو تمام :وما أنا بالغيران من دون جارتي * إذا أنا لم أصبح غيورا على العلموقيل لبعض الحكماء : ما بالك لا تطلع كل أحد على حكمة يطلبها منك ؟ فقال : اقتداء بالباري عز وجل حيث قال( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ )[ الأنفال : 23 ] فبين أنه منعهم لما لم يكن فيهم خير وبين أن في أسماعهم ذلك مفسدة لهم ، وسأل جاهل حكيما مسألة من الحقائق ، فأعرض عنه ولم يجبه ، فقال : أما سمعت قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتم علما » الخ فقال : نعم . سمعته اترك اللجام هنا واذهب فإذا جاء من ينفعه ذلك وكتمته فليلجمني به . وقال بعض الحكماء في قوله عز وجل :( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )[ النساء : 5 ] الآية أنه نبه به على هذا المعنى ، وذلك أنه لما منعنا عن تمكين السفيه من المال الذي هو عارض حاضر يأكل منه البر والفاجر تعاديا أنه ربما يؤديه إلى الهلاك الدنيوي ، فكان يمنع من تمكينه من حقائق العلوم الذي إذا تناوله السفيه أداه إلى ضلال وإضلال وهلاك وإهلاك أولى فإنه :إذا ما اقتنى العلم ذو شره * تضاعف ما ذم من مخبره وصادف من علمه قوة * يصول بها الشر من جوهرهوكما أنه واجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يدفعوا إليهم أموالهم ، فواجب على الحكماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولا أن يدفعوا إليهم العلوم بقدر استحقاقهم ، فالعلم قنية يتوصل بها إلى الحياة الأخروية ، كما أن المال قنية في المعاونة على الحياة الدنيوية اه . والحديث قال العراقي : أخرجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد ، فلفظه عند السيوطي في الجامع الكبير . « من كتم علما مما ينفع اللّه به الناس في أمر الدين ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » . وأما حديث أبي هريرة الذي تقدم فلفظه : « من علم علما فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم وصححه . وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد تقدم الكلام عليه في أول الكتاب ، وقد أخرجه أيضا ابن النجار في تاريخه عن عبد اللّه بن عمرو بهذا اللفظ والإسناد مصريون . وفي الباب عن جابر وابن مسعود وابن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 562 | مرتضى الزبيدي