ممن يفسده ويضره أولى ، وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق ( شعر ) :
أأنثر درا بين سارحة النعم * فأصبح مخزونا براعية الغنم
لأنهم أمسوا بجهل لقدره * فلا أنا أضحى أن أطوّقه البهم
فإن لطف اللّه اللطيف بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم
نشرت مفيدا واستفدت مودة * وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم
فمن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم
( الوظيفة السابعة ) : أن المتعلم القاصر ينبغي أن يلقي إليه الجلي اللائق به ولا يذكر له أن وراء هذا تدقيقا وهو يدخره عنه ، فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوّش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه ، إذ يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق . فما من
شرح
عباس وأنس تقدم بيان ألفاظهم في أول الكتاب عند ذكر حديث أبي هريرة فليراجع ، وفي لفظ ابن مسعود : « من كتم علما عن أهله » وتنكير علم في حيز الشرط يوهم شمول العلوم لكل علم حتى غير الشرعي وفي رواية ابن ماجة تقييده بنافع وخصه بعضهم بالشرعي ، والمراد به ما أخذ من الشرع أو توقف هو عليه توقف وجود أو كمال ، والحديث نص في تحريم الكتم وخصه آخرون بما يلزمه تعليمه وتعين عليه ، ( فنبه على أن حفظ العلم ) وصيانته ( ممن يفسده ) أي يفسد حاله ( ويضره ) لعدم استئهاله له ( أولى ) ، بل واجب دل على ذلك قوله في بعض الروايات المتقدمة عن أهله ( وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأولى ) . وفي بعض النسخ : بأقل ( من الظلم في منع المستحق ) وللّه در القائل :فمن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلمقال المناوي : وجعل بعضهم حبس كتب العلم من صور الكتم سيما أن عزت نسخة ، وأخرج البيهقي عن الزهري : إياك وغلول الكتب . قيل : وما غلولها ؟ قال : حبسها اه .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية حماد بن عبد اللّه قال : سمعت الشعبي يقول : لا تمنعوا العلم أهله فتأثموا ولا تحدثوا غير أهله فتأثموا .