تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد . هذا إذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلا للانتفاع به . فكيف فيما لا يفهمه ؟ وقال عيسى عليه السلام : « لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير ، فإن الحكمة خير من الجوهر ومن كرهها فهو شر من الخنازير » . ولذلك قيل : كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان فهمه حتى تسلم
شرح
ونص القوت : علما جما ( لو وجدت لها حملة ) ونص القوت : لو أجد لها حملة أي من يحملها ويفهمها ويعمل بها ، وهذا في زمانه مع كثرة العارفين ووفرة أنوارهم وإخلاصهم ، ثم قال رضي اللّه عنه : بل أجد لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، ويستطيل بنعم اللّه تعالى على أوليائه ، ويستظهر بحججه على خلقه أو منقادا لأهل الحق منزوع الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا بصيرة له وليسا من وعاة الدين في شيء لا ذا ولا ذلك إلى آخر ما قال . ( وصدق عليه السلام ) في قوله هذا ، ( فقلوب الأبرار قبور الأسرار ) . وهذه الجملة رويت كذلك من جملة كلماته البديعة أي أن الأسرار المكتومة التي أفاض اللّه بها على قلوب عبيده الأبرار والمتقين الأخيار قد قبرت ودفنت في تلك الصدور لعدم حامليها ، فدثرت لذلك من غير إفشائها ، ( فلا ينبغي أن يفشى ) أي يظهر ( العالم كل ما يعلمه ) من معلوماته إلى كل أحد . هذا إذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلا للانتفاع به ، فكيف ( فيما لا يفهمه ) هكذا في النسخ وفي بعضها : هذا إذا كان من يفهمه من المستقلين ، ولم يكن أهلا للانتفاع به ، والباقي سواء وهو قريب من الأول وهذا الذي أورده المصنف منتزع من سياق عبارة القوت فإنه قال بعد ما أورد من انقباض شيخه أبي الحسن بن سالم من الاجتماع ما لفظه : وقد كان أبو الحسن رحمه اللّه تعالى يخرج إلى أخوانه ممن يراه أهلا لمكان علمه فيجلس إليهم ويذاكرهم ، وربما أدخلهم إليه نهارا أو ليلا ، ولعمري أن المذاكرة تكون بين النظراء والمحادثة مع الاخوان والجلوس للعلم يكون للأصحاب ، والجواب عن المسائل نصيب العموم وكان عند أهل هذا العلم أن علمهم مخصوص لا يصلح إلا للخصوص والخصوص قليل فلم يكونوا ينطقون به إلا عند أهله ، ويرون أن ذلك من حقه وأنه واجب عليه كما وصفهم علي رضي اللّه عنه في قوله : حتى يودعوه أمثالهم ويزرعوه في قلوب أشكالهم ، وكذلك جاءت الآثار بذلك عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . ( وقال عيس ) ونص القوت : وفي حديث عيس ( عليه السلام : « لا تعلقوا الجواهر ) ونص القوت : الجوهر ( في أعناق الخنازير فإن الحكمة خير من الجوهر ومن كرهها فهو شر من الخنازير » ) ، ونص القوت : من الخنزير ، وهكذا هو في نسخة أيضا . وأخرج الخطيب عن كعب قال : اطلبوا العلم للّه وتواضعوا له ثم ضعوه في أهله ، فإنه قال بعض الأنبياء : لا تلقوا دركم في أفواه الخنازير يريعني بالدر العلم ، كذا في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ، وأورد صاحب القوت هنا قولا آخر لسيدنا عيسى عليه السلام وهو : لا تضغوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها الخ . قد تقدم ذكره للمصنف عند الصنف الثاني من الشطح مع ذكر أحاديث أخر مناسبة للمقام . وذكر صاحب القوت عن أبي عمران المكي أنه رأى النبي