الحقيقة إذا علم أنه يستقل بفهمها . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم » . وقال علي رضي اللّه عنه ، وأشار إلى صدره : « إن ههنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملة » وصدق رضي اللّه عنه ، فقلوب الأبرار قبور
شرح
محمد بن يزيد الرفاعي هو أبو هشام . ورواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هشام . ورواه البيهقي في الأدب من طريق أبي هريرة محمد بن أيوب الجبلي ، عن يحيى بن يمان بالمتن فقط .
قلت : ومن طريق أبي هريرة هذا أخرجه أبو نعيم في الحلية بسياق يأتي للمصنف نظيره في أثناء الكتاب يذكر هناك إن شاء اللّه تعالى . وقال البزار عقب تخريجه لهذا الحديث : ويروى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا . قال السخاوي : ويشير إلى ما رواه أبو أسامة بن زيد ، عن عمر بن مخراق عن عائشة ، لكن قد أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والجامع كلاهما له ، والبيهقي في الشعب والطبراني كلهم من طريق أحمد بن راشد البجلي الكوفي ، والبيهقي والطبراني أيضا من طريق محمد بن عمار الموصلي ، والبيهقي وحده من طريق مسروق بن المرزبان ثلاثتهم عن يحيى بن يمان ، عن الثوري ، عن أسامة مرفوعا . وقال الإمام أحمد : إن رواية عمر عن عائشة مرسلة ، وكذا قال البيهقي في الشعب . وقال السخاوي عمر بن مخراق عن رجل عن عائشة مرسل روى عنه أسامة . وقال البيهقي في الأدب : وكان يحيى رواه على الوجهين جميعا .
قال السخاوي : وفي الباب عن معاذ وجابر رضي اللّه عنهما . فأما الأول فرواه الخرائطي في مكارم الأخلاق له من رواية عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ رضي اللّه عنه رفعه : « أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة » ولا يصح إسناده .
وأما الثاني ، فرويناه في جزء الفسوي بسند ضعيف ولفظه : « جالسوا الناس على قدر أحسابهم ، وخالطوا الناس على قدر أديانهم ، وأنزلوا الناس على قدر منازلهم ، وداروا الناس بعقولكم » . وفي مسند الفردوس من حديث جابر « أنزلوا الناس على قدر مروءاتهم » ( فليبث ) أي يظهر ( إليه ) أي المتعلم ( الحقيقة إذا علم أنه يستقل فهمه لها ) أي يتحمله فهمه لمعرفتها .
( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم » ) قد تقدم هذا الحديث عند ذكر الصنف الثاني من الشطح . وقال العراقي : هناك ما لفظه :
أخرجه العقيلي في الضعفاء ، وابن السني ، وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ، ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفا على ابن مسعود نحوه .
قلت : لفظ الحديث الذي تقدم في الباب الثالث « ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم » ولفظ حديث ابن عباس « ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة » ( وقال علي كرم اللّه وجهه ) في حديث طويل يأتي ذكره قريبا ، ثم تنفس الصعداء ( وأشار إلى صدره ) الشريف وقال : هاه ( إن ههنا علوما جمة ) أي كثيرة .