إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 558
( الوظيفة السادسة ) : أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقى إليه ما لا يبلغه عقله فينفره ، أو يخبط عليه عقله اقتداء في ذلك بسيد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلمهم على قدر عقولهم » . فليبث إليه [ ( الوظيفة السادسة ) : أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه ] الوظيفة السادسة : من وظائف المعلم ( أن يقتصر ) المعلم ( بالمتعلم على قدر فهمه ) وذلك هو الجلي اللائق بحاله من تقريراته ، ( فلا يلقي عليه ما لا يبلغه عقله ) ولا ينتهي إليه ولا يسعه لصعوبته ودقته ( فينفره ) فيكون ذلك سببا لقطعه عن طريق العلم ، ( أو يخبط عليه عقله ) فيقع في مقام الحيرة والذهول ( اقتداء في ذلك ) واتباعا ( بسيد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازهم ونكلم الناس على قدر عقولهم » ) قال العراقي : رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من حديث ابن عمر أخصر منه . وعند أبي داود من حديث عائشة « انزلوا الناس منازلهم » اه . فهما حديثان مقلان أوردهما المصنف في سياق واحد ، وربما يوهم أنهما حديث واحد . وربما يوهم أنهما حديث واحد . قال الحافظ السخاوي في كتابه ( الجواهر والدرر في مناقب شيخه الحافظ ابن حجر ) بعد أن ساق لفظ المصنف ما لفظه ما وقفت عليه بهذا اللفظ في حديث واحد ، بل الشق الأول في حديث عائشة كما سيأتي بيانه ، والثاني رويناه في الجزء الثاني من حديث ابن الشخير من حديث ابن عمر مرفوعا « أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم » اه . أما حديث عائشة ففي الحلية لأبي نعيم من طريق ابن هشام الرفاعي ، وفي جزء لأبي سعد الكنجرودي من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قالا : واللفظ لابن الشهيد يحيى ابن يمان . عن الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب قال : جاء سائل إلى عائشة رضي اللّه عنها فأمرت له بكسرة ، وجاء رجل ذو هيبة فاقعدته معها ، فقيل لها : لم فعلت ذلك ؟ قالت : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ننزل الناس منازلهم . قال الحافظ السخاوي : هذا حديث حسن أورده مسلم في مقدمة صحيحه بلا إسناد حيث قال : ويذكر عن عائشة الخ . فقال النووي نقلا عن ابن الصلاح ما معناه : إن ذلك لا يقتضي الحكم له بالصحة نظرا لعدم الجزم في إيراده ويقتضيه نظرا لاحتجاجه بروايته لا يراده إيراد الأصول والشواهد اه . قال السخاوي : لكن قد جزم الحاكم بتصحيحه في النوع السادس عشر من معرفة علوم الحديث له فقال : صحت الرواية عن عائشة وساقها بلا إسناد ، وكذا صححه ابن خزيمة حيث أخرجه في كتاب السياسة من صحيحه ، وكذا أخرجه البزار في مسنده كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد . وأخرجه أبو داود في الأدب من سننه عن علي بن إسماعيل وابن أبي خلف ثلاثتهم عن ابن يمان به ، ثم قال أبو داود : وميمون لم يدرك عائشة . وأخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الأمثال له عن عبد الوهاب بن عيسى وصالح بن أحمد فرقهما كلاهما عن