إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557
( الوظيفة الخامسة ) : إن المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه ، ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير ، وأن ذلك نقل محض وسماع وهو شأن العجائز ولا نظر للعقل فيه ، ومعلم الكلام ينفر عن الفقه ويقول : ذلك فروع وهو كلام في حيض النسوان فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن ؟ فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ينبغي أن تجتنب بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعلم في غيره ، وإن كان متكفلا بعلوم ، فينبغي أن يراعي التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة . فطنته ) الوقادة وقريحته المستجادة ، وهذا الذي ذكره المصنف أحد وجوه أبلغيه التعريض على التصريح كما تقدم نقلا عن الذريعة ، وهذا كما قاله المصنف من دقائق هذه الصناعة واللّه الموفق للصواب . [ ( الوظيفة الخامسة ) : إن المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه ] الوظيفة الخامسة : من وظائف المعلم ( أن يعلم ) المعلم ( أن المتكفل ) أي الحامل والمشتغل ( ببعض العلوم ) أي بتحصيلها وإحاطتها بالمعرفة الصحيحة ( لا ينبغي أن يقبح في نفس المتعلم ) أي يرى قبيحا مذموما ( العلوم التي وراءه ) أي ما عداه ( كمعلم ) علم ( اللغة ) والمشتغل به ( إذ عادته تقبيح ) علم ( الفقه ) والازدراء بحال مشتغله ، ( ومعلم ) علم ( الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير ) مع أنهما مأخذاه ( و ) يقول في أثناء ذلك : ( إن ذلك نقل محض ) . قال مالك ، قال الشافعي ، قال أبو حنيفة ( وسماع ) فلان عن فلان ( وهو شأن العجائز ) أين النسوة العاجزات عن كثير من الأمور ( و ) أن ( لا نظر ) ولا مجال ( للعقل فيه ) فالمشتغل بهما معقول بعقال النقل لا يتجاوزه ، ( ومعلم ) علم ( الكلام ) والجدل ( ينفر عن ) الاشتغال في ( الفقه ) وينهاه ( ويقول : ذلك فرع ) والكلام أصل والاشتغال بالأصل أولى من الفرع ، ( و ) يقول أيضا هو مع كونه فرعا ( كلام في حيض النسوان فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن ) جل جلاله ، وما يجب في حقه وما يستحيل ، ثم أن تقبيح تلك الطوائف بعضهم بعضا إنما يخرج مخرج الغالب ، وقد يوفق اللّه من يتكلف ببعض العلوم ثم يعلي شأن علوم أخر ليس له بها اشتغال ولا ميل . ( فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ) لا يكون المتصف بها مرشدا في الحقيقة ، ( وينبغي أن يجتنب ) تلك الأخلاق حتى يكون تعليمه على الحق الرضي والنهج العدل السوي ، ( بل المتكفل بعلم واحد ) أي علم كان ( ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعليم في غيره ) بأن يريه من يتعلم عليه ، ( وإن كان ) بنفسه ( متكفلا بعلوم ) كثيرة ( ينبغي أن يراعي التدريج ) والترتيب ( في ترقية المتعلم ) وتكميله ( من رتبة إلى رتبة ) فازدحام العلم في السمع مضلة الفهم ووجد هنا في بعض النسخ زيادة قوله ( واللّه أعلم ) أتى به للتبرك .