الأرض ، فكيف تقلده منة وثوابك في التعليم أكثر من ثواب المتعلم عند اللّه تعالى ؟
ولولا المتعلم ما نلت هذا الثواب فلا تطلب الأجر إلّا من اللّه تعالى ، كما قال عز وجل :
( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ )
[ هود : 29 ] فإن المال وما في الدنيا خادم البدن ، والبدن مركب النفس ومطيتها ، والمخدوم هو العلم إذ به شرف النفس .
فمن طلب بالعلم المال كان كمن مسح أسفل مداسه بوجهه لينظفه ، فجعل المخدوم خادما والخادم مخدوما ، وذلك هو الانتكاس على أم الرأس ، ومثله هو الذي يقوم في العرض
شرح
العلم فيها ( تزيد على منفعة صاحب الأرض ) التي أعارها لغيره ، وشتان بينهما ( وكيف تقلد به ) أي بالتعليم ( منة ) تمنن بها ( وثوابك في التعليم أكثر من ثواب المتعلم عند اللّه ) تعالى لما ورد في ذلك أحاديث تقوي بعضها ؟ ( ولولا المتعلم ) وجلوسه بين يديك ( ما نلت هذا الثواب ) الموعود به . وفي الذريعة : وأي عالم لم يكن له من يفيده العلم صار كعقيم لا نسل له فيموت ذكره بموته ، ومتى استفيد علمه كان في الدنيا موجودا وإن فقد شخصه كما قال علي :
العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة . وقال بعض الحكماء في قوله تعالى :( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )[ مريم : 5 ، 6 ] إنه سأله نسلا يرث علمه لا من يرث ماله ، فاعراض الدنيا أهون عند الأنبياء أن يشفقوا عليها وكذا قوله تعالى :( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي )[ مريم : 5 ] أي خفت أن لا يراعوا العلم ، وعلى هذا قال عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » اه .
( ولا تطلب الأجر إلا من اللّه ) تعالى فإنه الذي وعدك به وهو الذي يثيبك عليه . ( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز :( قُلْ )يا محمد( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )أي على تبليغ الرسالة وأداء الأمانة( أَجْراً )[ الشورى : 23 ] أي عوضا وفي الذريعة : ومن حق المعلم مع من يفيده العلم أن يقتدي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما علمه اللّه تعالى حيث قال :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً )فلا يطمع في فائدة من جهة من يفيده علما ثوابا لما يوليه اه .
( فإن المال ) بأجناسه وأنواعه بل ( وما في الدنيا خادم البدن ) وتابعه في مصالحه ، ( و ) قد تقدم أن ( البدن مركب النفس ) الروحاني ( ومطيته ) التي بها يبلغ إلى الوصول ( والمخدوم هو العلم إذ به شرف النفس ) وكماله ، وقد ثبتت مخدومية العلم على المال وما في الدنيا بمرتبتين لأنه مخدوم النفس ، والنفس مخدوم البدن ، والبدن مخدوم المال ، ( فمن طلب العلم بالمال ) فقد قلب الموضوع و ( كان كمن مسح أسفل مداسه ونعله ) عطف مرادف واختلف في ميم المداس فقيل زائدة وهو الأشبه ، وقيل أصلية ( بمحاسنه ) هكذا في سائر النسخ ، وفي بعضها : بوجهه وإليه يعود معنى المحاسن ( لينظفه ) عما تكون به ، ( فجعل المخدوم ) الذي هو الوجه ( خادما والخادم ) الذي هو النعل ( مخدوما ) وفي الذريعة : وليعلم أن من باع علما بعرض دنيوي فقد صادم اللّه تعالى في ذلك إن اللّه تعالى جعل المال خادما للمطاعم