تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
( الوظيفة الأولى ) : الشفقة على المتعلمين وأن يجريهم مجرى بنيه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا لكم مثل الوالد لولده » بأن يقصد إنقاذهم من نار الآخرة وهو أهم
شرح
تهذيب نفسه بالعلم ( فقد تقلد أمرا عظيما ) أي تحمل أمرا يعظم وقعه في النفوس ( وخطرا حسيما ) الخطر بالتحريك في الأصل السبق يتراهن عليه ، ثم استعير للشرف والمزية وقدر الرجل ، ويقال : هو على خطر عظيم أي اشراف على الهلاك ، والجمع الاخطار . ( فليحفظ آدابه ) اللازمة له ( و ) يستعمل ( وظائفه ) التي تذكر هنا .

[ ( الوظيفة الأولى )

: الشفقة ] ( الوظيفة الأولى ) : من الوظائف السبعة ( الشفقة على المتعلمين ) بصرف الهمة إلى إزالة المكروه عنهم ، ( وانه يجريهم مجرى بنيه ) في تلك الشفقة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا لكم مثل الوالد ) قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة اه . قلت : ونص أبي داود في سننه في باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة حدثنا عبد اللّه بن محمد النفيلي ، حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه » وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة . قال الحافظ المنذري في مختصره : وأخرجه أيضا مسلم مختصرا والنسائي وابن ماجة تاما اه . قلت ، قال السيوطي في جامعه أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان أي كلهم في الطهارة عن أبي هريرة . قال المناوي وفيه محمد بن عجلان وفيه كلام اه . قلت : وفي ترتيب الكامل لابن عدي للحافظ أبي طاهر المقدسي رواه معدان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . ومعدان هذا قال ابن عدي لا أعرفه حدث عن محمد بن عجلان بأحاديث الكبار ، حدثنا عنه أبو عيسى الدارمي محمد بن غسان بن خالد ، ولا أعلم حديث عنه غيره . وهذه أحاديث صفوان بن عيسى عن محمد فحدثنا بها أبو عيسى قال : حدثنا معدان ولم يتهيأ له أن يذكر صفوان بن عيسى ، لأنه لم يلحق أيامه فقال معدان بن عيسى اه . قال المناوي في شرح هذا الحديث : إنما أنا لكم أي لأجلكم بمنزلة الوالد في الشفقة والحنو لا في الرتبة والعلو ، فعليّ تعليم ما لا بد منه فكما يعلم ولده الأب فأنا أعلمكم ما لكم وما عليكم . وقدم هذا إمام المقصود إعلاما بأنه يجب عليه تعليمهم أمر دينهم ، كما يلزم الوالد وايناسا للمخاطبين لئلا يحتشموا عن السؤال عما يعرض لهم ومما يستحيا منه اه . وقوله : ( « لولده » ) ليس في سياق النسائي وابن حبان كذا قاله العراقي . قلت : وكذا ليس في سياق أبي داود ( بأن يقصد انقاذهم ) أي تخليصهم ( من ) عذاب