تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
واقبل النصيحة مجانا ممن قام عليه ذلك غالبا ولم يصل إليه إلا بعد جهد جهيد وجرأة تامة على مباينة الخلق العامة والخاصة في النزوع من تقليدهم بمجرد الشهوة ، فهذا القدر كاف في وظائف المتعلم . ( بيان وظائف المرشد المعلم اعلم أن للإنسان في علمه أربعة أحوال كحاله في اقتناء الأموال ، إذ لصاحب المال حال استفادة فيكون مكتسبا وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنيا عن السؤال ، وحال
شرح
[ الزخرف : 23 ] ( واقبل النصيحة ) الخالصة ( مجانا ) بلا عوض ( ممن ) أي من مرشد مخلص مجرب ( قام عليه ) أي على وجدانه . وفي نسخة : قامت عليه ( غالبا ) على نفسه ( ولم يصل إليه إلا بعد جهد شديد ) ومعاناة الأمور ( وجرأة تامة ) أي إقدام كامل ( على مباينة الخلق ) من ( الخاصة والعامة في النزوع ) أي الاقلاع ( من تقليدهم ) المحض ( بمجرد الشهوة ) النفسية ، وهذا في زمانه والشريعة رطبة غضة والدين غاص بأركانه واعلامه ، فما بالك في زماننا الآن واللّه المستعان ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ( فهذا القدر ) الذي حررناه ( كاف في وظائف المتعلم ) لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وقد ترك المصنف وظيفة أخرى من وظائف المتعلم ذكرها صاحب الذريعة وهي انه يجب أن لا يخوض في فن حتى يتناول من الفن الذي قبله على الترتيب بلغته ويقضي منه حاجته فازدحام العلم في السمع مضلة الفهم وعلى هذا قال اللّه تعالى :( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ )[ البقرة : 121 ] ، أي لا يتجاوزون فنا حتى يحكموه علما وعملا ، فيجب أن يقدم الأهم ، فالأهم من غير إخلال في الترتيب وكثير من الناس منعوا الوصول لتركهم الأصول وحقه أن يكون قصده من كل علم يتحراه التبلغ به إلى ما فوقه حتى يبلغ النهاية ، ثم شرع في بيان وظائف المعلم فقال :

( بيان وظائف المعلم المرشد )

: وفي بعض النسخ بتقديم المرشد على المعلم ، وفي أخرى وبواو العطف وإنما وصفه بالمرشد لأن القصد من التعليم في الحقيقة هو الارشاد في سبيل اللّه تعالى ، ومتى فارقه لم ينفعه وذهب نصبه مجانا ، وقد يكون المراد بالعلم لطريق الظاهر وبالمرشد لطريق الباطن وجمع بينهما ليعم جميع أنواع التعليم . ( اعلم أن للإنسان في علمه ) إذا أراد تحصيله ونص الذريعة في استفادة العلم وإفادته ( أربعة أحوال ) لا يخلو منها ، ( كما أن له في اقتناء الأموال ) وتحصيلها أربعة أحوال أيضا ( إذ لصاحب المال حالة استفادة ) من أي وجه كان ، ( فيكون ) بها ( مكتسبا و ) له أيضا ( حال ادخار ) وجمع ( لما اكتسبه ) وحصله ، ( فيكون به غنيا عن السؤال ) أي يحصل له