غيره وهو طيب ، والذي يعلم ولا يعمل به كالدفتر الذي يفيد غيره وهو خال عن العلم ، وكالمسن الذي يشحذ غيره ولا يقطع ، والإبرة التي تكسو غيرها وهي عارية ، وذبالة المصباح تضيء لغيرها وهي تحترق كما قيل :
ما هو إلا ذبالة وقدت * تضيء للناس وهي تحترق
ومهما اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمرا عظيما وخطرا جسيما ، فليحفظ آدابه ووظائفه .
شرح
والمسك لكون كل منهما أشرف في جنسه وأعم نفعا ، فالشمس أشرف الأجرام العلوية ونفعها بيّن ، والمسك أشرف الروائح الطيبة ومنافعه مشهورة ، وأما تضرر بعضهم منه فلضعف المزاج .
ونص الذريعة : ومن أصاب مالا فانتفع به ونفع مستحقيه كان كالشمس تضيء غيرها وهي مضيئة ، والمسك الذي يطيب وهو طيب وهذا أشرف المنازل ثم بعده من استفاد علما فاستبصر به ، ( والذي يعلم ) أي يحصّل العلم ( ولا يعمل به ) فإنه ( كالدفتر ) كجعفر . وحكي كسر الدال عن الفراء وحكاه كراع عن اللحياني وهو عربي صحيح . كما في المصباح فيلحق بنظائر درهم وهو جماعة الصحف المضمومة . وقال الجوهري : واحد الدفاتر وهي الكراريس ، وفي القاموس جماعة الصحف المضمومة . وقال ابن دريد ولا يعرف له اشتقاق ، وبعض العرب يقول :
تفتر بالتاء على البدل ، وقيل : هو جريدة الحساب ، ونص الذريعة . فأما من أفاد غيره علمه ولم ينتفع هو به كالدفتر ( الذي يفيد غيره ) بالمطالعة فيه والاستفادة منه ( وهو خال عن العلم ) بنفسه . ونص الذريعة : يفيد غيره الحكمة وهو عادمها ، ثم قال : وهو أيضا ( مثل المسن ) بكسر الميم حجر معروف يسن عليه الحديد جمعه مسان ( الذي يشحذ ) أي يسن ( غيره ) من الحديد ( ولا يقطع ) بنفسه ولذلك قيل :فما أنت إلا كشبه المسن * يسن الحديد ولا يقطع( و ) هو أيضا مثل : ( الإبرة ) وهي المخيط ( التي تكسو غيرها ) بعملها ( وهي عارية ) دائما . ونص الذريعة : وكالمغزل يكسو ولا يكتسي ، ثم قال ( و ) هو أيضا مثل ( ذبالة المصباح ) بالضم أي فتيلته وفي معناه ذبالة الشمع ( تضيء لغيرها ) بأنوارها ( وهي تحترق ) بنفسها من غير فائدة لها ( كما قيل ) في معناه : ( ما هي إلا ذبالة وقدت ) . وفي مختصر الأصل للمراغي :صرت كأني ذبالة نصبت * ( تضيء للناس وهي تحترق )وقد أخرج الطبراني في الكبير ، وابن ماجة ، والضياء المقدسي في المختارة من حديث جندب رضي اللّه عنه رفعه : « مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه » . وأخرج الطبراني أيضا ، والبزار عن أبي برزة الأسلمي بسند فيه ضعف « مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة التي تضيء للناس وتحرق نفسها » . وقد ترك المصنف قسما ثالثا ذكره صاحب الذريعة وهو : من استفاد علما ولم ينتفع به هو ولا غيره فإنه كالنخل يشرع شوكا لا يذود به عن حمله كف جار ولا منتهب . ( ومهما اشتغل بالتعليم ) بعد