تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أسباب الشهوات وتنازعوا وتقاتلوا وحصل من قتالهم هلاكهم بسبب التنافس من خارج ، كما يحصل هلاكهم بسبب تضاد الاخلاط من داخل ، وبالطب يحفظ الاعتدال في الاخلاط المتنازعة من داخل ، وبالسياسة والعدل يحفظ الاعتدال في التنافس من خارج ، وعلم طريق اعتدال الاخلاط طب ، وعلم طريق اعتدال أحوال الناس في المعاملات والأفعال فقه . وكل ذلك لحفظ البدن الذي هو مطية ، فالمتجرد لعلم الفقه أو الطب إذا لم يجاهد نفسه ولا يصلح قلبه كالمتجرد لشراء الناقة وعلفها شراء الراوية وخرزها إذا لم يسلك بادية الحج . والمستغرق عمره في دقائق الكلمات التي تجري في مجادلات الفقه كالمستغرق عمره في دقائق الأسباب التي بها تستحكم الخيوط التي تخرز بها الراوية للحج . ونسبة هؤلاء من السالكين لطريق إصلاح القلب الموصل إلى علم المكاشفة كنسبة أولئك إلى سالكي طريق الحج أو ملابسي أركانه فتأمل هذا أولا
شرح
( شهواتهم ) التي جبلوا عليها ( تجاذبوا أسباب الشهوات ) وتعاوروها بمقتضى بشريتهم من ترفع وتكبر تحاسد ، ( وتنازعوا ) لذلك وتخاصموا بل ( وتقاتلوا ) بالأسلحة ( وحصل من قتالهم ) مع بعضهم ( هلاكهم ) بزهاق الأرواح من الأجساد ( بسبب التنافس من خارج كما يحصل هلاكهم بسبب تضاد الاخلاط ) الأربعة ( من داخل ) أي من داخل البدن ، ( وبالطب ) أي بمعرفته ( يحفظ الاعتدال في الاخلاط المتنازعة من داخل ) البدن ، ( وبالسياسة والعدل ) أي بمعرفتهما ( يحفظ الاعتدال في التنافس من خارج وعلم طريق اعتدال الاخلاط ) وجريها على نهج الصحة ( طب ) اصطلاحا ، ( وعلم طريق اعتدال أحوال الناس ) بتباينها ( في المعاملات ) الدنيوية ( والأفعال ) الصادرة منهم ( فقه ) إذ به حراستهم عن الوقوع فيما لا ينبغي ، ( وكل ذلك لحفظ البدن ) إما من داخل أو من خارج ( الذي هو مطية ) للوصول في السير ، ( فالمتجرد ) بهمته ( لعلم الفقه أو الطب إذا لم يجاهد نفسه ) بالرياضات الشاقة ( ولم يصلح قلبه ) بإخلائه عما سوى اللّه تعالى ( كالمتجرد لشراء الناقة وعلفها ) وما تحتاج إليه ، ( وشراء الراوية وخرزها ) ودهنها ( إذا لم يسلك بادية الحج ) بنفسه ، ( و ) مثل ( المستغرق عمره ) الباذل جهده ( في ) تحصيل ( دقائق الكلمات ) ونكاتها ومشكلاتها ( التي تجري في مجادلات الفقه ) ومباحثاته ( كالمستغرق عمره في دقائق الأسباب التي بها تستحكم الخيوط ) والسيور ( التي ) بها ( تخرز ) أي تخاط ( راوية الحج ونسبة هؤلاء ) أي المشتغلين بالفقه ( من السالك لطريق إصلاح القلب ) بالرياضات الشرعية ( والواصل إلى علم المكاشفة ) في منتهى سيره ( كنسبة أولئك ) أي المشتغلين بشراء الناقة والراوية ( إلى سالكي طريق الحج أو ملابسي أركانه ) . الأول : بالنسبة إلى اصلاح القلب ، والثاني بالنسبة إلى علم المكاشفة ، ( فتأمل ) بفكرك الصحيح ( هذا أولا ) مع قطع النظر عن الحال التي درج عليها مشايخك ولا تقل( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا )هكذا( وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )