تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
إليه البدن ، فكل علم مقصده مصلحة البدن فهو من جملة مصالح المطية . ولا يخفى أن الطب كذلك ، فإنه قد يحتاج إليه في حفظ الصحة على البدن ، ولو كان الإنسان وحده لاحتاج إليه ، والفقه يفارقه في أنه لو كان الإنسان وحده ربما كان يستغني عنه ، ولكنه خلق على وجه لا يمكنه أن يعيش وحده إذ لا يستقل بالسعي وحده في تحصيل طعامه بالحراثة والزرع والخبز والطبخ ، وفي تحصيل الملبس والمسكن ، وفي إعداد آلات ذلك كله فاضطر إلى المخالطة والاستعانة ، ومهما اختلط الناس وثارت شهواتهم تجاذبوا
شرح
( فكل علم مقصده ) الأعظم ( صحة ) وفي نسخة : مصلحة ( البدن فهو من جملة مصالح ) تلك ( المطية ) المذكورة ، ( ولا يخفى أن ) علم ( الطب كذلك فإنه يحتاج إليه ) أحيانا ( في حفظ الصحة على البدن ) إذا خالف المزاج ، ( ولو كان الإنسان وحده لاحتاج إليه ) في حفظ الصحة ( و ) علم ( الفقه يفارقه في أنه لو كان الإنسان وحده ) مثلا ( ربما كان يستغني عنه ) ولا يحتاج إليه ، ( ولكنه ) أي الإنسان ( خلق ) مدني الطبع ( على وجه لا يمكنه أن يعيش وحده ) لا بد من افتقاره إلى الغير ( إذ ) من المعلوم البين أنه ( لا يستقل ) أي لا ينفرد بنفسه ( بالسعي ) والاهتمام ( في تحصيل طعامه ) الذي يتناوله ( بالحراثة والزرع والخبز والطبخ ) ، فافتقر إلى أكار وزراع وخباز وطباخ ، وكأنه أراد بالحراثة حفر الأرض وتهيئتها للزرع ، فلذلك قلنا إلى أكار وإلا فهي والزرع من واد واحد . ( وفي تحصيل الملبس والمسكن ) الذي يأوي إليه ( وفي ) تحصيل ( اعداد آلات ذلك كله ) فلحفر الأرض آلات من حديد فاحتاج إلى الحداد ومن خشب كالجبان ونحوه ، فاحتاج إلى نجار ، وللطبخ آلات متعددة أعظمها الأواني إن كانت من طين فإلى فخار أو من نحاس فإلى نحاس ، وآلات الملبس والمسكن كثيرة ويندرج بعضها في بعض ، ( فاضطر ) قطعا ( إلى المخالطة ) مع الناس ( والاستعانة ) في أموره بهم . وهذا البحث قد أورده صاحب الذريعة في الفصل السادس منه فقال : لما صعب على كل أحد أن يحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة له فلقمة طعام لو عددنا عدد تحصيلها من الزرع والطحن والخبز وصناع آلاتها لصعب حصره ، فلذلك احتاج الناس أن يجتمعوا فرقة متظاهرين ولأجل ذلك قيل الإنسان مدني بالطبع لا يمكنه التفرد عن الجماعة لعيشه ، بل يفتقر بعضهم إلى بعض في مصالح الدين والدنيا ، وعلى ذلك نبه عليه السلام بقوله : « المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا » وقوله : « مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا تألم بعضه تداعى سائره » وقيل : الناس كجسد واحد متى عاون بعضه بعضا استقل ومتى خذل بعضه بعضا اختل اه . ( ومهما اختلط الناس ) بعضهم ببعض على اختلاف مراتبهم ( وثارت ) أي هاجت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 541 | مرتضى الزبيدي