تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وحالهم حال من أخبر فصدق ثم شاهد فحقق ، وحال غيرهم حال من قبل بحسن التصديق والإيمان ولم يحظ بالمشاهدة والعيان . فالسعادة وراء علم المكاشفة ، وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة التي هي سلوك طريق الآخرة وقطع عقبات الصفات ، وسلوك طريق محو الصفات المذمومة وراء علم الصفات ، وعلم طريق المعالجة وكيفية السلوك في ذلك وراء علم سلامة البدن ، ومساعدة أسباب الصحة . وسلامة البدن بالاجتماع والتظاهر والتعاون الذي يتوصل به إلى الملبس والمطعم والمسكن وهو منوط بالسلطان وقانونه في ضبط الناس على منهج العدل والسياسة في ناصية الفقيه . وأما أسباب الصحة ففي ناصية الطبيب ومن قال : « العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان » وأشار به إلى الفقه أراد به العلوم الظاهرة الشائعة لا العلوم العزيزة الباطنة .
شرح
( وحالهم ) عند التحقيق ( حال من أخبر ) عن الشيء مثلا ( فصدق ) أولا ( ثم شاهد ) بعين بصيرته ( فتحقق ) بفحواه وانصبغ بمعناه ، وكم بين التخلق التقليدي والتحقق الشهودي وإليه أشار بقوله : ( وحال غيرهم ) من السالكين ( حال من قبل ) الحكم مثلا ( بحسن التصديق والإيمان ) ، كأنه أراد بذلك الإذعان لما صدقه إشارة إلى ما ذكره السعد في شرح العقائد : أنه ليس حقيقة التصديق تصديق حكم الخبر أو المخبر ، بل الاذعان لذلك كما سيأتي البحث في ذلك عند ذكر الايمان والاسلام . ( ولم يحظ بالمشاهدة والعيان ) أي لم يحظ بهذا المقام بتخصيص من اللّه المنان إذ اللّه يختص برحمته من يشاء ، ( والسعادة ) الكبرى والنيل بها ( وراء علم المكاشفة ) وتحصيله ، ( وعلم المكاشفة ) عند أهل السلوك ( وراء ) علم ( المعاملة التي هي سلوك طريق الآخرة ) قيده بذلك لئلا يتوهم من المعاملة ما هو المشهور بين الناس من سلوك الطرق التي عليها مدار أمور الدنيا ( وقطع عقبات الصفات ) بمراتبها ( وسلوك طريق محق ) . وفي نسخة : محو ( الصفات المذمومة وراء ) تحصيل ( علم الصفات وعلم طريق المعالجة ) لإزاحة تلك الصفات المذمومة ( وكيفية السلوك ) والتحلي به بعد ذلك التخلي ( وذلك ) أي معرفة ما ذكر ( وراء علم ) أي معرفة ما به ( سلامة البدن ومساعدة أسباب ) تتحصل بها ( الصحة ) للمزاج ، ( وسلامة البدن ) من الآفات المانعة على أنواعها ( بالاجتماع والتعاون الذي يتوصل به إلى ) تحصيل ( الملبس والمطعم والمسكن ) ، وقدم الملبس الذي به ستر العورات على المطعم لشدة الاحتياج إليه في حال الاجتماع وما بعده على المسكن لأنه به قوام البدن والمشرب داخل فيه لكونه من لوازمه غالبا ( وهو منوط بالسلطان ) الأعظم أو من ينوب منابه ( وقانونه ) الشرعي والعرفي ( في ضبطه ) أحوال ( الناس ) على اختلافها ( على نهج العدل ) والاستقامة ( والسياسة ) الشرعية التي بها يحصل انتظام أمر الملك والرعية ( في ناحية الفقيه ) ، فإنه الذي يعرفهم بقوانينها . ( وأما أسباب الصحة ففي ناحية الطبيب ) فهو الذي يعرفهم بقوانين ذلك من تشخيص أمراض ومعرفة العلل وإزالتها بالأدوية ، ( ومن قال ) في تفسير القول المشهور