الفراغ والنزوع عن هيئة الإحرام وطواف الوداع استحق التعرض للملك والسلطنة ، وله في كل مقام منازل من أوّل اعداد الأسباب إلى آخره ، ومن أول سلوك البوادي إلى آخره ، ومن أول أركان الحج إلى آخره . وليس قرب من ابتدأ بأركان الحج من السعادد كقرب من هو بعد في إعداد الزاد والراحلة ، ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك بل هو أقرب منه ، فالعلوم أيضا ثلاثة أقسام : قسم يجري مجرى اعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة ، وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا . وقسم يجري مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأوّلون والآخرون إلا الموفقين ، فهذا سلوك الطريق وتحصيل علمه كتحصيل علم جهات الطريق ومنازله . وكما لا يغني علم المنازل
شرح
بأعمال الحج ) جميعا ( ركنا بعد ركن ) على الترتيب المعروف ، ( ثم بعد النزوع ) أي الخروج والفراغ ( عن هيئة الإحرام وطواف الوداع ) وهو آخر أركان الحج ، وهل هو داخل فيه أم لا ؟ فيه خلاف يأتي بيانه في ربع العبادات ( استحق ) الخلاص من الرق و ( التعرض للملك والسلطنة ) اي : استحق الوصول لهذين المقصدين ( وله في كل مقام ) من هذه المقامات ( منازل ) ومراتب ( من أول إعداد الأسباب إلى آخره ) وذلك أول الشغل ، ( ومن أول سلوك البوادي ) والقفار ( إلى آخره ) وهو الشغل الثاني ، ( ومن أول أركان الحج إلى آخرها ) وهو الشغل الثالث ، ( وليس قرب من ابتدأ في أركان ) وفي نسخة : بأركان ( الحج ) وشرع في تمام المناسك ( من السعادة ) الكبرى ( كقرب من هو بعد في إعداد الزاد والراحلة ) وهو الشغل الأول ، ( ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك ) في الفيافي وهو الشغل الثاني ( بل أقرب منه ) لأن تلك وسائل للوصول إلى هذه المقاصد ، ( فالعلوم أيضا ثلاثة أقسام . قسم ) أول من ذلك ( يجري مجرى ) أي يقوم مقام ( إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة ) كذا في سائر النسخ وكأنه عطف تفسير لما قبله ، ( وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا ) فإن كلّا من ذلك وسائل ، فعلم الطب به صلاح البدن الذي لا تقوم العبادات إلا به ، وعلم الفقه فيه صلاح الظاهر من جهة التطهير وغيره ، ( وقسم ) ثان ( يجري مجرى سلوك البوادي ) جمع بادية وهي الصحراء ( وقطع العقبات ) وهي الثنايا بين الجبال ( وهو تطهير الباطن ) بالرياضيات ( عن كدورات الصفات ) الذميمة ( وطلوع تلك العقبات الشامخة ) أي المرتفعة العالية ( التي عجز عنها ) أي عن رقيها ( الأولون والآخرون إلا الموفقون ) الذين وفقهم اللّه تعالى لقطعها بلطف الهداية وخفي العناية في كل عصر لا يخلو منهم وقت ولا زمان ، ( فهذا سلوك الطريق ) الباطني والظاهر عنوان الباطن ( وتحصيل علمه ) أي علم تطهير الباطن ( كتحصيل علم جهات الطريق ومنازله ) وشعابه ومناهله وأوديته وما توصل السالك وما تضله ، ( وكما لا يغني علم المنازل ) والمجاهل ( و ) علم ( طرق