تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
فمنهم المقاتل ، ومنهم الردء ، ومنهم الذي يسقيهم الماء ، ومنهم الذي يحفظ دوابهم ويتعهدهم ، ولا ينفك أحد منهم عن أجر إذا كان قصده إعلاء كلمة اللّه تعالى دون حيازة الغنائم ، فكذلك العلماء . قال اللّه تعالى :
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ )
[ المجادلة : 11 ] . وقال تعالى :
( هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ )
[ آل عمران : 163 ] ، والفضيلة نسبية . واستحقارنا للصيارفة عند قياسهم بالملوك لا يدل على حقارتهم إذا قيسوا بالكناسين ،
شرح
الإسلامية التي تحاذي الكفار ( والمرابطين لها ) ، ولما كانت هذه العلوم صارت الآن مقصودة بالذات سمى المغاربة طالب العلم مرابطا نظرا إلى هذا المعنى وهو غريب ، ( والغزاة ) كلهم ( مجاهدون في سبيل اللّه ) لإعلاء كلمة اللّه ، ( ومنهم المقاتل ) بنفسه ، ( ومنهم الردء ) أي العون لهم والمدد ، ( ومنهم الذي يسقيهم الماء ) ، ومنهم الذي يربط على جراحاتهم ويداويها ، ( ومنهم الذي يحفظ دوابهم ويتعهدها ) كيلا تنفر ، ومنهم الذي يحفظ أثاثهم وأمتعتهم وخيامهم كيلا يكسبها العدو ، ( ولا ينفك واحد منهم عن أجر ) وثواب من اللّه ( إذا كان قصده ) صحيحا وهو ( إعلاء كلمة اللّه ) عز وجل ( دون حيازة الغنائم ) ودون الرياء والسمعة ودون إظهار الشجاعة ليقال إنه شجاع ، كما صرح بذلك الحديث الصحيح الذي تقدم ذكره ، ( وكذلك العلماء ) بمراتبهم ودرجاتهم يتفاوتون تفاوت الغزاة في سبيل اللّه وبين تلك المراتب مسافات وغايات تنقطع دونها الأكباد .كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز في سورة المجادلة :( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ )[ المجادلة : 11 ] قال ابن عباس في تفسيره فيما أخرجه ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عنه قال : يرفع اللّه الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات ، وعن ابن مسعود فيما أخرجه سعيد بن منصور ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : يرفع اللّه الذين آمنوا منكم وأتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات . وأخرج ابن المنذر ، عن ابن مسعود أيضا قال : ما خص اللّه العلماء في شيء من القرآن كما خصهم في هذه الآية . فضل اللّه الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم . ( و ) قال تعالى في سورة آل عمران( أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ )[ آل عمران : 163 ] قال البيضاوي شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذوو درجات اه . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال : للناس درجات في أعمالهم من الخير والشر . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك : هم درجات عند اللّه قال : أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي فوق فضله على الذي أسفل منه ، ولا يرى الذي أسفل منه أنه فضل عليه أحد ، ( والفضيلة ) بين هؤلاء ( نسبية ) إضافية ، ( واستحقارنا ) طائفة ( الصيارفة ) الذين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530 | مرتضى الزبيدي