إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 529
( الوظيفة التاسعة ) : أن يكون قصد المتعلم في الحال تخلية باطنه وتجميله بالفضيلة وفي المآل القرب من اللّه سبحانه والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين ، ولا يقصد به الرئاسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران ، وإذا كان هذا مقصوده طلب لا محالة الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة ، ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم ، أعني علم الفتاوى وعلم النحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنّة وغير ذلك مما أرودناه في المقدمات والمتممات من ضروب العلوم التي هي فرض كفاية ، ولا تفهمن من غلونا في الثناء على علم الآخرة تهجين هذه العلوم ، فالمتكلفون بالعلم كالمتكفلين بالثغور والمرابطين بها ، والغزاة المجاهدين في سبيل اللّه ، [ الوظيفة التاسعة : أن يكون قصد المتعلم في الحال تخلية باطنه وتجميله بالفضيلة ] ( الوظيفة الثامنة ) من الوظائف التسعة : ( أن يكون قصد المتعلم في الحال ) صحيحا بصدق نية وخلوص عزم وبقصد ( تخلية باطنه ) من الشوائب النفسية ( وتجميله ) وفي نسخة : تحليته ( بالفضيلة ) والأوصاف النفسية ( و ) أن يكون قصده ( في المآل القرب من اللّه تعالى ) أي بما يوصله إليه ( والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين ) من عباده ( ولا يقصد به الرئاسة ) في الدنيا ( و ) جمع ( المال ) وتحصيل الجاه ( ومماراة السفهاء ) ومجاراتهم في كلامهم ، وفي نسخة : مباراة ( ومباهاة الأقران ) ، فإن كلّا من ذلك يجر إلى الدنيا ويركنه إلى حبها والسعي في تحصيلها فيحرم من الوصول إلى المقصود الأعظم ، ( وإذا كان هذا مقصده ) يعني الوصول إلى اللّه تعالى ( طلب لا محالة ) أي البتة ( الأقرب إلى مقصوده ) والمعين على أصوله ( وهو علم الآخرة ) وما يتعلق به وما يوصله اليه ، ( ومع هذا فلا ينبغي ) له ( أن ينظر بعين الحقارة ) والنقص ( إلى سائر العلوم ) التي هي سوى علم الآخرة ( أعني علم الفتاوى ) والأقضية ( وعلم النحو و ) علم ( اللغة ) بأنواعهما ( المتعلقين بالكتاب والسنة ) تعلقا شديدا بحيث لا طريق إلى وصول الفهم فيهما إلا بهما ، ( وغير ذلك ) من العلوم ( مما أفردناه ) وذكرناه ( في المقدمات والمتممات من ضروب العلم الذي هو فرض كفاية ) . وقد ذكر الشهاب السمين في مقدمة تفسيره : إن أصح علوم القرآن وآكدها بعد تجويد ألفاظه بالتلاوة خمسة علوم . علم الأعراب ، وعلم التصريف ، وعلم اللغة ، وعلم المعاني والبيان وهي متجاذبة شديدة الاتصال بعضها ببعض لا يحصل للناظر في بعضها كبير فائدة بدون الاطلاع على باقيها ، فإن من عرف كون هذا فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ مثلا ولم يعرف كيفية تصريفه ولا اشتقاقه ولا كيف موقعه من النظم لم يحل بطائل ، وكذا لو عرف موقعه من النظم ولم يعرف باقيها اه . أقول : وآكد هذه الخمسة أولا التصريف ، ثم الإعراب ، ثم اللغة ، ثم المعاني ، ثم البيان على هذا الترتيب . ( ولا يفهمن ) فاهم ( من غلونا ) أي تجاوزنا ( في الثناء على علم الآخرة ) وتحسينه بالإجمال تارة وبالتفصيل أخرى ( تهجير هذه العلوم ) التي ذكرت أي تشييهنا والحط عليها ، ( فالمتكلفون بالعلوم ) التي ذكرت أي الحاملون لها ( كالمتكفلين ) أي المحافظين ( للثغور )