( الوظيفة السابعة ) : أن لا يخوض في فنّ حتى يستوفي الفنّ الذي قبله ، فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا وبعضها طريق إلى بعض ، والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج . قال اللّه تعالى :
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ )
[ البقرة : 121 ] ، أي لا يجاوزون فنا حتى يحكموه علما وعملا وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه ، فينبغي أن لا يحكم على علم بالفساد لوقوع الخلف بين أصحابه فيه ولا بخط واحد أو آحاد فيه ولا بمخالفتهم موجب علمهم بالعمل ، فترى جماعة تركوا النظر في العقليات والفقهيات متعللين فيها بأنها لو كان لها أصل لأدركه أربابها ، وقد مضى كشف هذه الشبه في كتاب ( معيار العلم ) وترى طائفة يعتقدون بطلان الطب لخطأ شاهدوه من طبيب ، وطائفة اعتقدوا صحة النجوم لصواب اتفق لواحد ، وطائفة اعتقدوا بطلانه لخطأ اتفق لآخر . والكل خطأ بل ينبغي أن يعرف الشيء في نفسه ، فلا كل علم يستقل بالإحاطة به كل شخص ، ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : لا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله .
( الوظيفة الثامنة ) : أن يعرف السبب الذي به يدرك أشرف العلوم ، وان ذلك يراد به شيئان . أحدهما : شرف الثمرة ، والثاني : وثاقة الدليل وقوته ، وذلك كعلم الدين وعلم الطب ، فإن ثمرة أحدهما الحياة الأبدية وثمرة الآخر الحياة الفانية ، فيكون علم الدين أشرف . ومثل علم الحساب وعلم النجوم ، فإن علم الحساب أشرف لوثاقة أدلته
شرح
[ الوظيفة السابعة : أن لا يخوض في فنّ حتى يستوفي الفنّ الذي قبله ]
[ الوظيفة الثامنة : أن تعرف السبب الذي به أي بتحصيله يدرك شرف العلوم ]
( الوظيفة السابعة ) « 1 » من وظائف المتعلم التسعة ( أن تعرف السبب الذي به ) أي بتحصيله ( يدرك شرف العلوم ) وكمالها ومزيتها ( وأن ذلك يراد به شيئان ) لا غير ، ( أحدهما ) وهو أفضلهما ( شرف الثمرة ) والنتيجة ( والثاني : وثاقة الدليل ) أي متانته ( وقوته ) عطف تفسير ، قال الحراني : الوثاقة شد الربط وقوة ما به يربط ، ( وذلك كعلم الدين ) وعلوم الدين ثلاثة . التفسير ، والحديث ، والفقه . ( وكعلم الطب ) بأنواعه ، ( فإن ثمرة أحدهما ) الوصول إلى ( الحياة ) الأبدية وهو علم الدين ( وثمرة الآخر ) الوصول إلى الحياة الدنيوية المنقطعة ( الفانية ) وهو علم الطب لأنه به يحصل تعديل المزاج وتقويمه ليجري على مجاري الصحة وينقطع ذلك بالموت بخلاف علوم الدين ، فإن ثمراتها لا تنقطع ، ( فيكون علم الدين أشرف ) نظرا إلى ذلك ( و ) من القسم الثاني وهو الذي يراد به وثاقة الدليل ( مثل علم الحساب ) بأنواعه ( وعلم النجوم ) بقسميه المأذون في الاشتغال بهما دون باقي الأقسام على ماهامش
( 1 ) وجد هنا في نسخ المتن المنقول منها الهامش زيادة الوظيفة السابعة ولعلها نسخة لم يطلع عليها الشارح فلذا لم يكتب عليها . ونبه آخرا أن المتن أسقط الوظيفة العاشرة اه .