تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أحسنت كل شيء فلا تظنن أنك أحسنت شيئا حتى تعرف اللّه تعالى وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء . وفي يد الآخر : كنت قبل أن أعرف اللّه تعالى أشرب وأظمأ حتى إذا عرفته رويت بلا شرب .
شرح
أي فيما سبق من الزمان وكأنهم من حكماء اليونان . وفي نسخة : المتعبدين ( في مسجد ) أي في معبد من معابدهم . ونص الذريعة والنهاية من العلوم النظرية معرفة اللّه تعالى على الحقيقة المصدوقة والعلوم كلها خدم لها وحي حرة . وروى أنه رؤي صورة حكيمين من القدماء المتألهين في بعض مساجدهم ( في يد أحدهما رقعة ) مكتوبة ( وفيها ) ما نص ترجمته ( إن أحسنت كل شيء ) أي أتقنت في صنعته ( فلا تظنن أنك أحسنت شيئا حتى تعرف اللّه ) حق معرفته ، ( وتعلم أنه مسبب الأسباب وموحد الأشياء ) . وهذا هو التوحيد الخالص فكأنه يقول منتهى المعارف كلها معرفة اللّه بوحدانيته ، ومن لا يصل إليه فلا يظن في نفسه أنه أحسن شيئا حتى تعرف اللّه حق معرفته ، ( وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء ) . وهذا هو التوحيد الخالص فكأنه يقول منتهى المعارف كلها معرفة اللّه بوحدانيته ، ومن لا يصل إليه فلا يظن في نفسه أنه أحسن شيئا ، ( وفي يد الآخر ) رقعة فيها مكتوب : ( كنت قبل أن عرفت اللّه سبحانه أشرب فأظمأ ) فلا يحصل لي الري ( حتى إذا عرفته رويت بلا شرب ) زاد في الذريعة بعد هذا ما نصه : بل قد قال اللّه تعالى ما أشار به إلى ما هو أبلغ من حكمة كل حكيم :( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ )أي اعرفه حق المعرفة ولم يقصد بذلك أن يقول قولا باللسان اللحمي ، فذلك قليل الغناء ما لم يكن عن طوية خالصة ومعرفة حقيقية ، وعلى ذلك قوله عليه السلام : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة » اه . قلت : وقول الحكيم رويت بلا شرب هذا هو الشرب المعنوي الذي لا ظمأ بعده والعارف باللّه تعالى ريان دائما وإن لم يشرب ومن لم يعرفه فهو ظمآن دائما وإن شرب وفي ذلك قيل :من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة للّه فذاك الشقي يزعم أن العز في ماله * والعز كل العز للمتقيوفي القوت قال بعضهم : في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى شيء ولم يتسوحش ، قيل : وما هي ؟ قال : معرفة اللّه تعالى . ويروى عن علي رضي اللّه عنه : ما يسرني أن اللّه تعالى أماتني طفلا وأدخلني الدرجات العلى من الجنة ، قيل : ولم ؟ قال : لأنه أحياني حتى عرفته . وقال مالك بن دينار : خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء منها ، قيل : وما هو ؟ قال : المعرفة ثم أنشأ يقول :إن عرفان ذي الجلال لعز * وضياء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء * وعليهم من المحبة نور فهنيئا لمن عرفك إلهي * هو واللّه دهره مسرور