عندي أن ما يعتقده العامي ويرتبه المتكلم الذي لا يزيد على العامي إلا في صنعة الكلام ، ولأجله سميت صناعته كلاما كان يعجز عنه عمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم ، حتى كان يفضلهم أبو بكر بالسر الذي وقر في صدره والعجب ممن يسمع مثل هذه الأقوال من صاحب الشرع - صلوات اللّه وسلامه عليه -
شرح
عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر . وعبد اللّه لم يتابع عليه ، وهذا الذي أشار له العراقي أنه بإسناد ضعيف ، ولكن ليس فيه ( بإيمان العالمين ) وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد اللّه بن سليمان العسقلاني ، عن رواد بن الجراح ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع وعيسى ضعيف الحديث ولفظه : « لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها » .
قلت : وقد رواه الديلمي أيضا في مسند الفردوس من هذه الطريق بهذا اللفظ ، وقول السخاوي أن عيسى ، وإن كان ضعيفا ، لكنه لم ينفرد به ، فقد أخرجه ابن عدي من طريق آخر اه .
كأنه يشير إلى طريق عبد اللّه بن عبد العزيز بن أبي رواد ، فربما يفهم من سياق هذا أنه طريق صحيح وليس كذلك ، فإن عبد اللّه لم يتابع عليه كما تقدم ، فعلى كل حال حديث ابن عمر من طريقيه لا يخلو من ضعف فتأمل .
قال الحافظ السخاوي : وله شاهد في السنن أيضا عن أبي بكرة مرفوعا إن رجلا قال يا رسول اللّه : « رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح » الحديث . ( فما عندي ) أي ليس عندي ( أن ما يعتقده العامي ) أي يجعله عقيدة له ( ويرتبه المتكلم ) ترتيبا بالبراهين والأدلة ( الذي لا يزيد على العامي ) في عقيدته ( إلا في الكلام ) من البحث في ذات اللّه وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد ، ( ولهذا سميت صناعته كلاما ) إشارة إلى وجه تسميته ، وقد تقدم ما يتعلق به في أول الكتاب ( كان يعجز عنه عمر وعلي وسائر الصحابة ) رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ولكنهم لم يكونوا ملتفتين لمثل ذلك ، وإنما كانوا في حضرة الشهود والكشف الأتم ، فلو كلفوا إيراد مثل هذه الدقائق التي أبدتها المتكلمون في محاولاتهم لأعجبوا ، وشتان بين من توحيده عن كشف وعيان ، وبين من هو رهين أسر البراهين ، ( حتى كان ) وفي نسخة : حين كان ( يفضلهم ) سيدنا ( أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( بالسر الذي وقر في صدره ) إشارة إلى ما ورد : « ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه » قال العراقي : لم أجده مرفوعا . وقال السخاوي : وهو عند الحكيم الترمذي في نوادره من قول بكر بن عبد اللّه المزني ، وقد سبق الإيماء إلى ذلك .
( والعجب ممن يسمع هذه الأقوال ) مثل وزن إيمان أبي بكر وسبقه على الناس ورجحانه بما أعطيه ( من صاحب الشرع صلوات اللّه عليه ) وسلامه ، ( ثم يزدري ) أي يحتقر ، وفي نسخة :